‏إظهار الرسائل ذات التسميات هنري ميشو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هنري ميشو. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 مارس 2017

ثلاث قصائد

ثلاث قصائد

للشاعر الفرنسيّ: هنري ميشو
ترجمة: محمد عيد إبراهيم


رجلٌ ضائع
وأنا راحِلٌ ضَيّعتُ دربي. وقد
تأخّرتُ فجأةً فصَعُب أن أستديرَ
عائداً. لقيتُ نفسِي وسطَ 
مُنبَسَطٍ. وعجلاتٌ
ضِخامٌ 
تدورُ في كلّ مكانٍ.
كانَ مقاسُها طبعاً
أكبرَ
مئةَ مرّةٍ عما لديّ. و
الآخرونَ أكبرُ. أما أنا،
فعندما
اقتربوا، همستُ بنعومةٍ،
كأني أهمسُ لنفسي، من دونِ أن
أراهُم
تقريباً، "لا تطحَنيني، أيتُها
العجلةُ... يا عجلةُ، أرجوكِ لا
تطحـ
نيني... يا عجلةُ، من أجلِ خاطري،
لا تطحَنيني". وصلوا،
مُثيرينَ
رِيحاً عاتيةً ومضيتُ
مبتعداً. تهاديتُ. والآنَ، منذ
شهورٍ:
"أيتُها العجلةُ، لا تطحـ
نيني... يا عجلةُ، أرجوكِ ثانيةً،
لا تطحَنيني".
ولم يتدخّل أحدٌ! ولم
يستطِع شيءٌ إيقافَها. وسـ
أبقَى
هكذا حتى مماتي.


إني ذاهب
في نشيدٍ من غضبي هنالكَ
بيضةٌ،
وثمةَ في هذهِ البيضةِ  
أمّي، أبي
وأولادي،
وفي هذا كلّهِ فرحٌ
مُمتزجٌ بحزنٍ، وحياةٍ.
عواصفُ كُبرَى أنقذَتني.
وشمسٌ مليحةٌ غَرّرَت بي،
بي كُرهٌ هنالكَ، قويٌّ 
وغابرٌ،
أما الجَمالُ فسيراهُ المرءُ
لاحقاً.
لم أَعُد، في الحقيقةِ، مُفرِطاً
بل تعَرّيتُ؛
لو أدركَ أحدٌ كَم ظَللتُ من
عُمقِ أعماقي لَيّناً.
إني ذاهبٌ وقطنيٌّ وثلجيٌّ
كأني جَرَسٌ. 
أقولُ هذا وإني لَعلَى يقينٍ منهُ.  

في شارع الموت
في شارعِ الموتِ،
صادفَت أمّي حقلَ ثلجٍ
كبيراً؛
ودّت أن تتكلّمَ،
لكنهُ الوقتُ قد تأخّرَ،
حقلُ ثلجٍ قطنيٍّ كبيرٌ.
نَظرَت إلينا، أخي
وأنا،
ثم بكَت،
بلّغناها ـــ كِذبةٌ
سخيفةٌ حقاً ـــ
أنّنا قد فَهِمنا.
فابتَسمَت
تلكَ الابتسامةَ المجيدةَ،
لفتاةٍ صغيرةٍ،
كانَت هي فعلاً، هي، 
ابتسامتُها الفاتِنةُ، شبهُ
الحَيِيّةِ؛
ثم أخذوها نحو
شيءٍ غامضٍ.
........................
(*) اللوحة، للشاعر نفسه: ميشو.
(*) هنري ميشو  Henri Michaux، (1899 ـ 1984)، شاعر  فرنسيّ من أصل بلجيكيّ، أحد وجوه الحركة السوريالية في فرنسا، وكان شاعراً وفناناً تشكيلياً في آنٍ واحد. من دواوينه: من كنتُ، ممتلكاتي، ثمة طير ، بربريّ في آسيا، ليل يسعى. (م)



الخميس، 15 ديسمبر 2016

ثلاث قصائد

ثلاث قصائد
للشاعر الفرنسيّ: هنري ميشو
ترجمة: محمد عيد إبراهيم




قدّيس

ودائراً في جسمِيَ
الملعونِ، وصلتُ منطقةً
حيثُ
أجزاءُ من نفسِي نادرةٌ حقاً،
وحيثُ عليّ أن أعيشَ 
كانَ
يستلزمُ أن أُصبحَ قِدّيساً. لكني،
طَمِحتُ مِن قبلُ إلى
القداسةِ
المرضُ الآنَ 
أَسلَمني إليها، فقاومتُ
ولا أزالُ أقاومُ
ومثلُ هذا دليلٌ على أنّي
لنْ أعيشَ.
يُحتمل
عندي، نعم! لكنهُ 
أَسلَمني إليها،
وهو ما لا يُحتمل عندي. 

اللوحة للشاعر نفسه: ميشو

تلهية المريض

بينَ حينٍ وآخرَ، حينَ أُحسُّ
أنّي مُحبَطٌ وأكونُ أعزلَ أيضاً و
في الفِراشِ، أُبايعُ نفسِي
بيدِي اليُسرَى. فهي تنتصبُ  
على ساعدِي، تُديرُ نحوي نفسَها
وتُحيّيني. يدِي اليُسرَى
بقوةٍ واهنةٍ وهي بعيدةٌ عنّي 
نوعاً. كسولةٌ أيضاً. وكي
أقومَ بتحريكِها، عليّ أن ألويِها
قليلاً. لكن بمجرّدِ أن تبدأَ،
برغبةٍ طبيعيةٍ تواصلُ 
تُسلّيني. فتوجّهُ حَنياتِ الرُكَبِ و
الاعترافاتِ  
إليّ. وقد يتأثّرُ
شَخصٌ ثالثٌ 
بها كثيراً. 

قيودٌ مقيِّدة

لا تُقلِّب الرأيَ في أكثرَ مِن شَمعةٍ
وكلّ شيءٍ سيُصبح بخيرٍ،
شمعةٍ من حريرٍ، شمعةٍ
من رِئةٍ دافئةٍ و
مُبقَّعةٍ بالدماءِ.
بإيجازٍ، شمعةٌ.
فدَمِّرْ بوجهٍ وَدودٍ
ومرتاحٍ، 
دَمِّرْ، لنقُل كلَّ شيءٍ، دَمِّرْ.
لا تُقلِّب الرأيَ في أكثرَ مِن رأسِ
ساريةٍ وكلّ شيءٍ سيُصبح بخيرٍ.
ساريةٌ بالسماءِ، ساريةٌ كـ
صَدريّةٍ. 
واحدةٌ ليسَ أكثرَ. 
واحدةٌ أنثويّةٌ،
واحدةٌ. 

........................
(*) اللوحة، للشاعر نفسه: ميشو.
(*) هنري ميشو  Henri Michaux، (1899 ـ 1984)، شاعر  فرنسيّ من أصل بلجيكيّ، أحد وجوه الحركة السوريالية في فرنسا، وكان شاعراً وفناناً تشكيلياً في آنٍ واحد. من دواوينه: من كنتُ، ممتلكاتي، ثمة طير ، بربريّ في آسيا، ليل يسعى. (م)