الخميس، 3 يوليو، 2014

عقدة خارون عقدة أوفيليا : غاستون باشلار

ترجمة : سلام ميخائيل عيد 



(1)



La mythologie du Rhin
الميثولوجيون الهواة نافعون أحيانا. إنهم يعملون بإخلاص في منطقة العقلنة الأولى . إنهم يتركون إذن ما "يفسرونه " غير مفسر، إذ أن العقل لا يفسر الأحلام . ويصنفون ايضا الأساطير ويمنهجونها سريعا قليلا. لكن لهذه السرعة حسنات إنها تبسط التصنيف . وتظهر أيضا أن هذا التبسيط ، المقبول بهذه السهولة يتوافق مع نزعات واقعية نشيطة في عقل الميثولوجي وقارئه . وعلى هذا النحو كتاب سانتين اللطيف والمطنب ، مؤلف بيكسيولا وطريق التلاميذ، كتاب "ميثولوجيا الراين" الذي يستطع تقديم درس عناصري لتصنيف أفكارنا سريعا. لقد أدرك سانتين ، منذ ما يقارب القرن ، الأهمية الأوليه لإجلال الأشجار (1). ويربط بإجلال الأشجار هذا إجلال الموتى. ويعلن سانتين قانونا قد نستطيع تسميته قانون اوطان الموت الأربعة هو قانون على علاقة واضحة مع قانون خيال المواد العناصرية الأربع :



"كان السلتيون(2) يستخدمون وسائل منوعة وغريبه إزاء الجثث الانسانية من اجل


إخفائها. كانت تحرق في البلد الفلاني، وكانت الشجرة الولادية تقدم خشب المحرقة ، وفي بلد اخر كانت شجرة التودتابنوم (شجرة الموت )، وقد جوفتها الفأس ، تستخدم نعشا لمالكها. وكانوا يطمرون هذا النعش تحت التراب ، إن لم يسلموه لتيار النهر، مكلفا بنقله الى مكان يكون الله الأعلم به ! واخيرا، وفي مقاطعات عدة كانت تتم ممارسة - وهي ممارسة فظيعة ! تعوم على عرض الجسد لشره الجوارح ، ومكان هذا العرض الحدادي، كان القمة ، ذروة هذه الشجرة نفسها التي غرست لدى ولادة الفقيد، والتي في هذه المرة ، وباستثناء، كان يجب الا تسقط معه ، ويضيف سانتين من غير أن يعطي ما يكفي من الأدلة والأمثلة : "والحالة هذه ، ما ذد نرى في هذه الوسائل الأربع المتباينة بهذا القدر، لارجاع الجثث الانسانية الى الهواء والماء والتراب والنار؟ أربعة أنواع .من الجنازات ، في كل زمان ، وحتى في الوقت الحاضر ، يمارسها في الهند مشايعو براهما أو بوذا او زرادشت . ويعرف زرادشتيو بومباي، كما دراويش الغانج المفرقين ، شيئا ما عن ذلك . وأخيرا يروي سانتين أنه "قرابة عام 1560 عثر عمال هولنديون مشغولون بحفر طمي زويدرزيه ، وعلى عمق كبير ، على عدة جذوع أشجار حفظها التحجر بأعجوبة . وكان كل من هذه الجذوع قد سكنه إنسان ، كان يحفظ بعض بقاياه ، وكانت هي نفسها شبه متحجرة . توكيدا كان الراين ، غانج ألمانيا هو الذي جرفها الى منا يحمل احدها الأخر.



منذ ولادته ، يكون الانسان منذورا للنبات ، وكانت له شجرته الشخصية ، كان يلزم ان تكون للموت الحماية نفسها التي للحياة ، وهكذا إذ ترد الى قلب النبات ، إذ تعاد الى صدر الشجرة المنبت ، تكون الجثة قد أسلمت للنار،التراب ، أو تنتظر في الخميلة وفي ذروة الغابات ، التحلل في الهواء، تحللا تساعده طيور الليل ، تساعده آلاف أشباح الهواء. او أخيرا، بحميمية اكبر، ممددة في نعشها الطبيعي ، في قرينها النباتي، كان تابوتها الحجري الملتهم والحي في الشجرة بين عقدتين - كانت قد أعطيت للماء كانت قد تركت للامواج .


(2)



لا يعطي ذهاب الميت على الأمواج مذا سوى سمة لحلم يقظة الموت الذي لا ينتهي. ولا يقابل سوى لوحة مرئية ، وقد يستطيع أن يخدع بشأن عمق الخيال المادي الذي يتأمل الموت ، كما لو كان الموت ذاته جوهرا، حياة في جوهر جديد. إن الماء جوهر الحياة ، هو أيضا جوهر موت لأجل حلم اليقظة المتعارض وجدانيا. لتقسير "التودتابنوم "، شجرة الموت تفسيرا جيدا، يجب ان نتذكر مع س .غ .يونغ(3) أن الشجرة هي قبل كل شيء رمز أمومي، بما أن الماء هو أيضا رمز أمومي ، يمكننا أن نلتقط في التودتابنوم صورة غريبة لزيادة إكناف (*) الرشيمات . إذ يوضع الميت في عب الشجرة ، إذ نعهد بالشجرة الى صدر المياه ، فإننا نضاعف ، بطريقة ما، القوى الأمومية ، نحيا مضاعفة خرافة الدفن هذه التي نتخيل من خلالها، كما يقول لنا س . غ . يونغ ، أن "الميت قد أعيد الى الطبيعة كي يولد ثانية ". سيكون هذا الموت في المياه ، لأجل حلم اليقظة هذا، أكثر الميتات أمومية . ويقول يونغ من جهة أخرى أن رغبة الانسان هي "في أن تصير مياه الموت المظلمة مياه الحياة ، أن يكون الموت وضمته الباردة الحضن الأمومي، تماما كما البحر، الذي بالرغم من أنه يبتلع الشمس يلدها ثانية في أعماقه .. أبدا لم تستطع الحياة أن تؤمن بالموت (ص 209).


(3)



ومنا يعذبني سؤال : أما كان الموت أول ملاح ؟ قبل أن يركن الأحياء هم أنفسهم الى الأمواج بكثر، ألم يوضع النعش في البحر، النعش في السيل ؟ قد لا يكون النعش ، في هذه الفرضية الخرافية ، الزورق الأخير. قد يكون الزورق الأول . قد لا يكون الموت الرحلة الأخيرة . قد يكون الرحلة الأولى . سيكون برأي بعض الحالمين العميقين الرحلة الحقيقية الأولى .



توكيدا ، إن إدراكا كهذا للرحلة البحرية سيعارض على الفور بالتفسيرات النفعية . نريد دائما ان يكون الانسان البدائي ماهرا بالطبيعة . نريد دائما أن يكون انسان ما قبل التاريخ قد حل بذكاء مشكلة قوته . وخاصة ، نقبل من غير صعوبة ، أن النفع هو فكرة واضحة وان كانت له دائما قيمة واضحة وضوحا أكيد أو مباشرا. والحالة هذه تكون المعرفة المفيدة ، مسبقا معرفة معقلنة . وعكسيا، أن ندرك فكرة بدائية كفكرة نافعة يعني أن نسقط في عقلنة مضللة أمر حتى أن النفع مدرج حاليا في منفعية كاملة جدا، متجانسة جدا، مادية جدا، مغلقة بنقاوة كبيرة . ليس الانسان للاسف ، عاقلا بهذا القدر! فهو يكتشف النافع بالصعوبة نفسها التي يكتشف الحقيقي بها.



في كل الأحول ، وحول المسألة التي تشغلنا ، إذ نفكر بها قليلا ، يبدو أن نفع الابحار ليس واضحا بما يني ليدفع إنسان ما قبل التاريخ الى ان يجوف فلكا .لا يستطيع أي نفع أن يصير المجازفة الهائلة للذهاب على الأمواج شرعية . لمجابهة الابحار ، تلزم مصالح قوية . والحالة هذه تكون المصالح القوية الحقيقية هي المصالح الوهمية . إنها المصالح التي نحلم بها وليست تلك التي نحسبها . إنها المصالح الأسطورية . إن بطل البحر هو بطل الموت . كان أول بحار أول رجل حي كان شجاعا كميت .

أيضا عندما سنريد أن نسلم أحياء الى الموت الكلي ، الى الموت الذي من غير ملاذ سنتركهم للامواج . اكتشفت السيدة ماري ديلكور ، تحت تستر الثقافة التقليدية القديم العقلاني، المعنى الخرافي للأطفال المؤذين . في حالات عدة ، نتجنب بعناية أن يمسوا الأرض . قد يلوثونها ويكدرون خصوبتها وينشرون على هذا النحو «طاعونهم » . «نحملهم باسرع ما يمكن الى البحر أو الى النهر .» (4) «ماذا قد نستطيع أن نفعل كائن واهن يفضل عدم قتله ولا نريد أن نصله بالتراب إن لم نضعه في زورق صغير مقدر له ان يغرق ؟ فيما يخصنا ، قد نقترح أن نرفع أيضا درجة التفسير الخرافي العميق بهذا القدر الذي أعلنته السيدة ماري ديلكور. وقد نفسر إذن ولادة طفل مؤذو كولادة كائن لا ينتمي الى خصوبة التراب العادية ، نعيده على الفور الى عنصره الى الموت القريب جدا ، الى وطن الموت الكامل الذي يكون البحر اللامنتهي  النهر الهادر. وحده الماء يستطيع ان يخلص التراب .

ونفهم عندئذ أنه عندما كان مثل هؤلاء الأطفال المتروكين للبحر قد لفظوا أحياء على الشاطيء، عندما كانوا قد "انقذوا من الميا"، كانوا يصيرون بسهولة كائنات خارقة . واذ كانوا قد عبروا المياه فقد عبروا الموت . كانوا يستطيعون إذن أن يخلقوا مدنا ، أن ينقذوا شعوبا، أن يصنعوا عالما

ثانيا"(5) الموت رحلة والرحلة موت . «ان نرحل يعني ان نموت قليلا. الموت ، هو الرحيل حقا ولا نرحل جيدا او بشجاعة ونقاء الا بان نتبع خط الماء، مجرى النهر العريض . وترفد الأنهار كلها نهر الأموات . لا موت سوى هذا الموت يكون اسطوريا. لا رحيل سوى هذا الرحيل يكون مغامرة.

إذا كان الميت هو حقا، لأجل اللاشعور ، غائبا، فوحده ملاح الموت هو ميت نستطع أن نحلم به نهاية . يبدو ان لذكراه دائما مستقبلا ... سيكون الميت الذي يسكن مدينة الأموات (المقبرة ) مختلفا جدا. لهذا الأخير يكون القبر مسكنا ايضا مسكنا ياتي الأحياء لزيارته بورع . إن ميتا كهذا ليس غائبا كليا. وتعرف النفس الحساسة ذلك جيدا. تقول الفتاة الصغيرة في قصيدة ورد سورت : نحن سبعة ، خمسة على قيد الحياة والأخران في المقبرة دائما، بالقرب منهما ، معهما ، يمكننا الذهاب لنخيط أو لنغزل .

باولئك الذين ماتوا في البحر يرتبط تفكر آخر، حلم يقظة خاص . إنهم يتركون في القرية ارامل لسن كالأخريات ، "ارامل بجباه بيضاء" يحلمن بمحيط نوكس . لكن ، يمكن للاعجاب ببطل البحار أيضا أن يسكت الأنات ؟ ووراء عدة نتائج لعلم البيان أليس ثمة أثر لحلم صادق في لعنات تريستان كوربير؟(6) وهكذا يكون الوداع على شاطيء البحر أكثر الوداعات إيلاما وأكثرها أدبية في الوقت نفسه . ويسشمر شعره رصيدا قديما من الحلم والبطولة . إنه يوقظ فينا ولا شك ،الأصداء الأكثر إيجاعا. إن جانبا كاملا من نفسنا الليلية يفسر نفسه من خلال خرافة الموت المدرك كرحيل على الأمواج . إن العكوس ، بالنسبة للحالم ، مستمرة بين هذا الرحيل والموت . ويكون الماء، لحالمين عدة ،الحركة الجديد التي تدعونا الى الرحلة التي لم تحدث أبدا. وينتزعنا هذا الرحيل الممدى من مادة التراب . وايضا أي كبر مدهش لبيت بودلير هذا، هذه الصورة المفاجئة كيف تمني الى صميم سرنا: أيها الموت ، أيها القبطان الشيخ ، حان الوقت ! فلنرفع المرساة !(7).


(4)



إذا شئنا أن نرجع جيدا ، الى مستواها البدائي، القيم اللاشعورية كلها التي تكدسها صورة الرحلة على الماء حول الجنازات سنفهم فهما أفضل مدلول نهر الجحيم وجميع أساطير العبور المأتمي . إن أعرافا معقلنة مسبقا تستطيع ان تعهد جيدا بالأصوات الى القبر أو الى المحرقة ، وسيحلم اللاشعور الموسوم بالماء، من الجانب الآخر للقبر ، من الجانب الآخر للمحرقة ، برحيل على الأمواج . وبعد أن تجتاز التراب ، بعد أن تجتاز النار، ستصل الروح الى شاطيء الماء. يرغب الخيال العميق ، الخيال المادي في أن تكون للماه حصته في الموت ، انه يحتاج الى الماء كي يصون للموت معنى الرحلة لديه . ونفهم من ذلك أنه ، لمثل هذه التفكرات اللامنتهية على الأرواح جميعها، مهما كان نوع الجنازة ، أن تصعد في زورق قارون ، إنها لصورة غريبة إذا كان يجب أن نتأملها دائما بعيني العقل النير تين . وعلى العكس ، هي صورة مألوفة بين الصور جميعها إذا عرفنا كيف نسأل أحلامنا! عديدون هم الشعراء الذين عاشوا في النوم إبحار الموت هذا: "رأيت درب رحيلك ! لن يفصلنا النوم والموت بعد طويلا... أصفو! يمزج السيل الطيفي هديره البعيد مع النسيم الهامس في الغابات الملأي بالموسيقى (8). إذ نحيا ثانية حلم شيللي ، سندرك كيف أصبر درب الرحيل ، شيئا فشيئا ، السيل الطيفي.



من جهة أخرى ، كيف قد نربط أيضا شعرا مأتميا بصورة بعيدة هذا البعد عن حضارتنا لو لم تكن قيم لا شعورية تدعمها؟ إن استمرار فائدة شعرية ودراماتيكية فيما يخص صورة كهذه مستهلكة عقليا وخاطئة ، يستطيع ساعدتنا كي نثبت أنه في عقدة ثقافة تتحد احلام طبيعية وتقاليد متعلمة ، في هذا الصدد، نستطيع أن نسوغ عقدة خارون . ليست عقدة خارون شديدة جدا، فالصورة كامدة جدا حاليا . وفي كير من الأذهان المثقفة ، تقاسي مصير هذه الاسنادات العديدة جدا الى أدب ميت . ولا تعود عندئذ سوى رمز. لكن ضعفها وكعودها مما، في الحاصل ، هو اتيان كناية لجعلنا نحس بأن الثقافة والطبيعة تستطيعان بعد كل حساب ، أن تتطابقا.



فلنر أولا ، كيف تتكون في الطبيعة - في الأساطير الطبيعية - صور لخارون ليس لها ،بالتاكيد، صلة مع الصورة الكلاسيكية . هذه هي حال اسطورة زورق الأصوات ، أسطورة بالف شكل يجدد باستمرار في الفولكلور. ويعطي ب . سيبيلو هذا المثال :إن أسطورة زورق الأموات هي واحدة من أولى الأساطير التي كانت قد لحظت على ساحلنا: كانت موجودة فيه من غير شك ، قبل الغزو الروماني بكثير، وفي القرن السادس رواها بروكوب بهذه الكلمات : "كان صيادو الأسماك وسكان الغول الآخرون الذين قبالة جزيرة بريطانيا مكلفين بنقل الأرواح اليها، ولهذا السبب معفون من الأتارة . في منتصف الليل يسمعون قرعا على بابهم ، يستيقظون ويعثرون ، على الشاطيء، على قوارب لا يرون احدا فيها وهي، مع ذلك تظهر محملة جدا حتى يبدو أنها على وشك الغرق وبالكاد ترتفع بوصة فرق المياه تكفي ساعة من أجل هذا المسير رغم أنهم بقواربهم الخاصة فإنهم بصعوبة يستطيعون القيام بذلك في ليلة (حرب القوط 1،V  1، 20).

تناول أميل سوفيستر هذه الحكاية ثانية عام 1836: دليل على أن اسطورة كهذه كتمس التعبير الأدبي باستمرار إنها تهمنا. إنه موضوع أساسي سيكون في إمكانه أن يتدثر بالف تنوع . تحت الصور الأكثر اختلافا ، غير الأكثر توقعا، يكون الموضوع متيقنا من قوامه لأنه يملك أكثر الوحدات صلابة : الوحدة الحلمية . وهكذا في الأساطير البريطانية القديمة ، تمر باستمرار سفن أشباح ، سفن الجحيم مثل الجوال الهولندي. وغالبا أيضا "ترجع السفن الغارقة ، دليلا على ان القارب يلتصق ، بطريقة ما، بالأرواح . هي ذي من جهة أخرى صورة ملحقة تكشف بما فيه الكفاية أصلها الحلمي العممق : "لقد كبرت هذه القوارب اكسيرا حتى أن ساحلا صغيرا يصبح بعد سنوات عدة ، في مستوى صيادة قوية . إن هذا النمو الغريب مألوف للاحلام . ونجده غالبا في احلام الماء، فيما يخص أحلاما عدة ، يغذي الماء كل ما يبلله . يجب أن نقربه من الصور الخيالية المجزل عطاؤها في كل صفحة من حكاية إيدغار باو: مخطوطة عثر عليها في قارورة : "من الثابت أن ثمة بحرا تضخم فيه السفينة نفسها كالجسد الحي لبحار(10).

هذا البحر ، إنه بحر الماء الحلمي . ويتفق في حكاية باو، أن يكون أيضا بحر الماء الجنائزي ، بحر «الماء الذي لا يعود يزبد (ص 219). في الواقع إن القارب الغريب الذي وسعته الأعمار يقوده مسنون عاشوا في أزمنة قديمة جدا. لنقرأ هذه الحكاية ثانية ، وهي واحدة من أجمل الحكايات ، وسنحيا انسراب الشعر والأساطير الداخلي . إنها تخرج من حلم عميق جدا:"يبدو لي أحيانا أن إحساس الأشياء التي لا اجهلها يجتاز عقلي كالبرق ، ودائما تمتزج بظلال الذاكرة العائمة هذه ذكرى يتعذر شرحها من الأساطير الغريبة القديمة ومن قرون قديمة جدا (ص 216). الأساطير هي الي تحلم في نومنا..

توجد أيضا أساطير يحيا فيها خارونون مؤقتون ، وخصوصا خارونون رغما عنهم يبحثون عن بديل . وتنصح الحكمة الشعبية البحارين بالا يصعدوا على قارب مجهول . يجب أن نخشي من جعل هذا الاحتراس نغميا بأن نعطيه معناه الخرافي . بالنتيجة إن القوارب الملغزة كلها، الوافرة الى هذا الحد في روايات البحر، تساهم في زورق الأموات . نستطيع أن نكون متأكدين تقريبا من أن الروائي الذي يستعملها يصكك عقدة خارون بطريقة أكثر أو أقل خفاء.

وتحديدا ، إن وظيفة ناقل بسيط ، وما إن تجد مكانها في عمل أدبي، حتى تمسها، بما يقارب الحتم ، رمزية خاوون عبثا لا يعبر سوى جدول بسيط ،يحمل رمز عالم ثان . إن الناقل هو حارس لغز:

كانت نظراته الهاذية القديمة
ترى المسافات البعيدة المنورة
والتي كان ياتيه منها دائما الصوت
 الشاكي ، تحت السموات الباردة(11).

يقول أميل سوفيستر (12) : "لنضف الجرائم المرتكبه على مفترقات المياه هذه ، ومغامرات الحب الروائية ، لقاءات القديسين أو الجنيات أو الشياطين العجائبية ،وسندرك كيف كانت حكاية الناقلين ... تشكل واحدا من الفصول الأكثر دراماتيكية في هذه القصيدة الكبيرة التي يجملها الخيال الشعبي ابديا".

ويعرف الشرق الأقصى ، كما بريطانيا، زورق خارون . ويترجم بول كلوديل هذه القصيدة المؤثرة لعيد الأموات ، عندما يرجع ، في الحياة الصينية ، الشهر السابع : "يقود الناي الأرواح ، وتجمعهم ضربة صنج كنحلات ... وعلى طول الجرف تنتظر الزوارق المعدة تماما حلول الليل . «ينطلق الزورق ينعطف ، تاركا في حركة مخره العريضة خطا من النيران : أحدهم يبذر مصابيح صغيرة . ومضات عابرة على تدفق المياه الكتيمة العريض ، إن ذلك يومض لحظة ويبيد . إن ذراعا ممسكة بالمرقة الذهبية ، حزمة النار التي تنقض وتتوهج في الدخان ، تمس بها قبر المياه : البرمق الوهمي للضوء ، مثل أسماك ، يفتن الغارقين الباردين . وهكذا يقلد العيد ، في الوقت نفسا، الحياة التي تنطفيء والحياة التي ترحل . الماء هو قبر النار والناس . في البعيد، عندما يبدو أن الليل والبحر قد أنجزا رمزية الموت ، سيسمع الحالم "نغمة المزهر القبري، جلبة الطبل الحديدي في الظل الكثيف المصدوم بضربة عنيفة "(13).

إن كل ما للموت من ثقيل ، من بطيء موسوم ايضا بهيئة خارون . إن الزوارق المحملة بالأرواح على وشك الغرق دائما صورة مذهلة نحس فيها أن الموت يخشى من الموت ،حيث الغرق ما يزال يخشى الغرق ! الموت رحلة لا تنتهي أبدا، إنه منظور أخطار لا منته . إذا كان الوزن الذي يثقل عل القارب كبيرا الى هذا الحد فذلك لأن الأرواح مذنبة . يذهب زورق خارون الى الجحيم دائما. ليس ثمة نوتي للسعادة .

وهكذا سيكون زورق خارون رمزا سيبقى مربوطا بشقاء الناس الذي لا يفنى. سيعبر اعمار العذاب . وكما يقول سانتين :"كان زورق خارون ما يزال يقوم بوظيفته عندما كان قد تلاشى هو نفسه أمام الحمامات الأول (للمسيحية ). صبرا! سيظهر ثانية

اين ذلك ؟ في كل مكان ... منذ العهود الأولى لكنيسة الغولين ، في دير سان دينيس على قبر داغوبير ، كان هذا الملك قد مثل ، او بالأحرى روحه ، عابرا الكوسيت في الزورق التقليدي، وفي نهاية القرن الثالث عشر، كان دانتي وبملء حويته ، قد أعاد خارون الشيخ نوتيا لجحيمه . وبعده وفي إيطاليا هذه نفسها، وبالأحرى أيضا، في المدينة الكاثوليكية الأجود، وهو يعمل تحت نظر البابا، كان ميكيل انجلو.. يرسمه في فرسكته الحساب الأخير في زمن الاله والمسيح والعذراء والقديسين نفسها ويختم سانتين :

"من غير خارون ،لا جحيم .

في أريافنا الشامبانية الحالمة بهذا القدر القليل ، قد نعثر مع ذلك على آثار للنوتي الشيخ . وما تزال عدة قرى تسدد فيه ، خارج الكنيسة غرامة الأ وبول (**) . وعشية الجنازات يذهب أحد أقارب الفقيد ليدفع في العائلات كلها "قرش الأموات ".

باختصار ، إن رجل الشعب والشاعر رساما مثل دولا كروا ، يعثرون جميعا في حلمهم على صورة دليل يجب ان "يقودنا في الموت " . إن الخرافة الحية تحت الوهم Mythopeé  هي خرافة بسيطة جدا مقرونة بصورة واضحة جدا،. لهذا تكون ثابته بهذا القدر. عندما يأخذ شاعر صورة خارون ثانية فهو يفكر بالموت كرحلة . إنه يحيا ثانية أس الجنازات بدائية .

عقدة أوفيليا

(5)


الى الآن بدا لنا الماء في الموت كعنصر مقبول . سنقوم الآن بتجميع صور يبدو لنا فيها الماء في الموت كعنصر مرغوب فيه .



في الواقع ، يكون نداء العناصر المادية أحيانا قويا الى درجة يستطيع فيها أن يفيدنا في تحديد أنماط الانتحار المميزة جدا، يبدو اذن أن المادة تساعد على تحديد المصير الانساني لقد أظهرت السيدة بونا بارت جيدا حتمية المأساوي المزدوجة او ، كي نعبر تعبيرا أفضل ، أظهرت 0الروابط الوثيقة التي توقد مأساة الحياة والمأساة الأدبية : «إن نوع الموت الذي يختاره الناس، سواه كان في الواقع لهم أنفسهم من خلال الانتحار أو في الوهم لبطلهم ، لم تمله ، في الواقع ، المصادفة ابدا، وانما وفي كل حالة يكون محددا نفسيا بدقة . وبهذا الصدد تبدا مفارقة نرغب في أن نوضح رأينا فيها.



وحتى من جوانب عدة ، يمكننا القول أن التعريف السيكولوجي أقوى في الوهم منه في الواقع ، لأن وسائل الاستيهام يمكن أن تنقص في الواقع . في الوهم تكون الغايات والوسائل تحت تصرف الروائي. لهذا تكون الجرائم والانتحارات أكبر عددا في الروايات منها في الحياة . إن الدراما ولاسيما تنفيذ الدراما ، هو ما قد نستطيع تسميته الاستدلالية الأدبية للدراما، يسم الروائي بعمق إذن . ويكشف لنا الروائي ، سواء شاء أم أبى ، قاع كائنه


وأيضا أنه يكتسي بالشخصيات تماما عبثا يستخدم «واقعا» كما يستخدم شاشة . إنه هو الذي يسقط هذا الواقع ، إنه هو ، خاصة الذي يسلسله في الواقع لا يمكننا أن نقول كل شي ء تقفز الحياة من حلقات السلسلة وتخفي إتصاليتها. في الرواية ، لا يوجد إلا ما نقوله ، تظهر الرواية إتصاليتها ، إنها تبسط تحديدها . ولا تكون الرواية شديدة إلا إذا كان خيال المؤلف محددا بقوة ، إلا إذا وجد التحديدات القوية للطبيعة الانسانية . واذا كانت التحديدات تتسارع وتتكاثر في الدراما فمن خلال العنصر الدراماتيكي ينكشف المؤلف الانكشاف الأعمق .

إن مسألة الانتحار في الأدب هي مسألة حاسمة للحكم على القيم الدراماتيكية.  بالرغم من البراعات الأدبية كلها تعرض الجريمة نفسها عرضا سيئا حميميا . إنها نتيجة واضحة جدا للظروف الخارجية . إنها تنفجر كحدث لا يتوقف دائما عل طبع القاتل. وعلى العكس يعد الانتحار نفسا في الأدب لقدر حميمي طويل . إنه ، أدبيا، الموت الأكثر إعدادا أو الأكثر تحضيرا والأشمل ويوشك الروائي أن يرغب في أن تشارك المعمورة كلها في انتحار بطله . إن الانتحار الأدبي قابل جدا إذن لأن يمنحنا خيال الموت . إنه ينظم صور الموت .

في حكم الخيال ، يكون لأوطان الموت الأربعة أوفياؤها، الطامحون اليها. الا ننشغل إلا بنداء المياه المأساوي.



(Ophelia by John Everett Millais (1852




إن الماء وهو وطن الحوريات الحية هو أيضا وطن الحوريات الميتة . إنه المادة الحقيقية للموت المؤنث كثيرا. منذ المشهد الأول بين هاملت وأوفيليا ، فإن هاملت إذ يتبع في ذلك قاعدة التحضير الأدبي للانتحار_ كما لو كان عرافا يحدس القدر، يخرج من حلم يقظته العميق وهو يتمتم : «هي ذي أوفيليا الجميلة ! يا حورية في صلواتك ، تذكري خطاياي كلها .. (هاملت ، الفصل 3، المشهد 1).



منذ ذاك على أوفيليا أن تموت من أجل خطايا الآخرين ، يجب ان تموت في الساقية ، بهدوء، من غير دوي: إن حياتها القصيرة هي مسبقا حياة ميتة . هل هذه الحياة التي من غير فرح شيء آخر سوى انتظار غير مجد،سوى الصدى المسكين لمونولوج هاملت ؟ إذن لنر فورا أوفيليا في سابقتها (الفصل 4المشهد 7):



الملكة



 إن صفصافة تنمو تنحني فوق مجدول

وتمرئي أوراقها المضضة في المياه .

هنا أتت تحت أكاليل الزهر المجنونة

وزهرة اللؤلؤ والزغدة  والقراص وهذه الزهرة

التي لها في كلام رعاتنا الصريح
اسم فظ ، لكن التي تسميها بنياتنا المحتشمات
قائمة الذئب (14) .هنا كانت تتعلق
وهي تريد أن تثبت بالاغصان المتدلية
تاجها الزهري، حين كسرها فنن شرير
ورماها مع غنائمها المرحة
في الجدول الباكي. إنبسط ثوبها
ودعمها على الماء، كحورية بحر
وتدندن عندئذ بأعنة الالحان القديمة
كأنها لا تلحظ ضيقها
أو ككائن قد يكون وجد نفسه هنا
في عنصره الخاص. لكن ذلك لم يدم طويلا
وأخيرا فان ملابسها،. وقد ثقلت بما شربيه،
تجر المسكينة وتقضي أنشودتها العذبة
في موت موحل..




لايرث



أه! ليس لديك سوى الكثير من الماء ياأوفيليا المسكينة

وأيضا أمنع نفسي عن الانين لكن هكذا جبلنا

عبثا تقول الحشمة :يجب أن تاخذ

الطبيعة مجراها .عندما سيكون هذه الدمع قد زنبت ،سيمصت ما

في من أنثى...

يبدو لنا من غير المجدي ان نحسب حساب الحادث والجنون والانتحار في هذا الموت المعطى شكل رواية . لقد علمنا التحليل النفسي عن جهة أخرى أن نعطي الحادث دوره السيكولوجي. إن من يلعب بالنار يحرق نفسا، يريد إحراق نفسا، يريد أن يحرق الآخرين . ومن يلعب بالماء الخادع يفرق ، يريد أن يفرق . ومن جهة أخرى يحتفظ المجانين ، في الأدب ، بما يكفي من العقل - بما يكفي بمن العزم - كي يتحدوا مع الدراما ، كي يتبعوا قانون الدراما. انهم يحترمون ، على هامش الحدث ، وحدة الحدث . ستستطيع اوفيليا إذن أن تكون لنا رمز الانتحار المؤنث . إنها حقا مخلوق مولود كي يموت في الماء وهي تجد فيه ثانية ، كما يقول شكسبير ، «عنصرها الخاص ». إن الماء هو عنصر الموت الشاب والجميل ، الموت المزهر، وفي درامات الحياة والآدب ، هو عنصر الموت الذي من غير كبرياء، من غير انتقام ، للعنصر المازوشي . الماء هو الرمز العميق ، العضوي للمرأة التي لا تعرف سوى أن تبكي أحزانها والتي "تغرورق عيناها بالدمع بهذه السهولة . ويفهم الرجل ، امام انتحارا نثوي هذا الحزن المأتمي من خلال كل ما هو أنثى فيه ، مثل لايرت ويصبر رجلا ثانية - إذ يرجع "جافا" من جديد - عندما تنضب الدموع ».

هل ثمة حاجة للاشارة الى أن صورا مفصلة بغنى مثل صور أوفيليا في ساقيتها ليس لها مع ذلك أي واقعية ؟ لم يراقب شكسبير بالضرورة غارقة حقيقية تهبط في مجرى الماء. إن واقعية كهذه وبعيدا عن أن توقظ صورا، قد تكبح بالأحرى الانطلاق الشعري. واذا كان القاريء، الذي قد لا يكون رأى أبدا مشهدا كهذا، قد تعرف عليه ، مع ذلك وتأثر به ، فذلك لأن المشهد ينتسب الى الطبيعة الخيالية البدائية ، إنه ماء المستنقع الذي من تلقاء ذاته "يصير أوفيليا"، الذي يتخطى طبيعيا بكائنات نائمة ، بكائنات تسترخي وتطفو بكائنات تموت بلطف . عندئذ في الموت ، يبدو أن الفارقين العائمين يستمرون في الحلم .. في الهذيان 2، عثر آرثر رامبو على هذه الصورة :

عوم شاحب

ومفتون ، غريق متأمل ،يهبط أحيانا


(6)



عبثا تحمل الى القبر بقايا أوفيليا ،إنها حقا، كما يقول مالا رميه (هذيانات ، ص169)، "أوفيليا لم تفرق أبدا.. جوهرة سليمة تحت المصيبة ". وفي غضون قرون ستظهر للحالمين والشعراء، عائمة على جدولها ، مع أزهارها ووفرتها المفروشة على الموجة . ومتكون سببا واحدا من الكنايات الشعرية الأوضح . ستكون وفرة عائمة ،وفرة حلتها الأمواج .كي نفهم جيدا دور التفصيل الخالق في حلم اليقظة الا فلا نمسك الآن إلا بهذه الرؤية لوفرة عائمة . سنرى أنها تبعث بمفردها رمزا كاملا لسيكولوجيا المياه ،أنها تفسر تقريبا، بمفردها، عقدة أوفيليا كلها.



لا تحصى الأساطير التي تمشط فيها سيدات الينابيع ، بلا نهاية ، شعورهن الشقراء الطويلة (سيبيلو . loc . cit ص 200 جزء 2). وغالبا ما ينسين مشطهن الذهبي او العاجي على ضفة النهر: "إن لحوريات الجيرس شعورا طويلة وناعمة كالحرير ، ويتمشطن بأمشاط ذهبية " (ص 340) . "نرى في ضواحي البريير الكبيرة إمرأة شعثة ترتدي ثوبا أبيض طويلا ، غرقت فيه قديما". كل شي ء يتمدد في مجرى الماء، الثوب والوفرة ، يبدوان التيار يملس الشعر ويمشطه ومسبقا ، وعلى أحجارالمعبر تلعب الساقية كوفرة حية.



احيانا تكون وفرة حورية البحر أداة أذى . يروي بيرانجيه فيرو حكاية من باس لوزاس حيث حورية البحر، على درا بز ين جسر، "منشغلة بتمشيط شعرها الرائع . ويل للمتهور الذي كان يقترب منها كثيرا، لأنه كان يلف بشعرها ويلقي به في الماء (15)."

ولا تقوى الحكاية الأمر اصطناعا على نسيان هذا التفصيل خالق الصورة ، عندما في حكاية للسيدة روبير ، القت ترامارين ، وقد أرهقتها الهموم والتحسرات بنفسها في البحر، أخذتها حوريات البحر على الفور وألبسنها بسرعة كبيرة ثوبا من القماش الشفاف بلون أخضر، بلون البحر ملمع بالفضة ، وحللن الوفرة التي يجب . أن "تتهدل أمواجا على صدرها (16) إن كل شيء يجب أن يعوم في الكائن الانساني حتى يعوم هو نفسه على المياه .

كما دائما في حكم الخيال ، يبرهن عكس الصورة على أهميتها ، يبرهن على طابعها الكامل والطبيعي . والحالة هذه يكفي أن تهوي وفرة محلولة - أن تسيل - على كتفين عاريتين حتى ينبعث رمز المياه كله. ونقرأ في القصيدة الرائعة الى أين ، البطيئة الى هذا القدر، البسيطة بهذا القدر ، هذا المقطع .

وهكذا يرقد، وتغمره سعادة
منامات عدة
عن الصدق
وجمال أني
غارقا في حمام
ضفائر آني

Forse che sì forse che no



)إيدغار باو، الى آني(





إن العكس نفسه لعقدة اوفيليا محسوس في رواية غابريل دايننزيو  Forse  che si ,forse che no .  تمشط الخادم إيزابيلا امام مراتها. فلنشر ، عابرين الى طفالة مشهد تكون فيه العاشقة ، المضطرمة والحازمة مع ذلك ، تمشطها أيد غريبة . إن هذه الطفالة تفضل من جهة أخرى ، حلم اليقظة التعقيدي : «كان شعرها ينزلق ، كان ينزلق كماء بطيء ، ومعه ألف شيء من حياتها، ألف شي ء لا شكل له ، مظلم ، قابل للتغير، بين النسيان والاسترجاع . ودفعة واحدة ، فوق هذا المد... » من خلال أي سر خفي تستحضر وفرة تمشطها خادم الجدول ، الماضي ، الوعي ؟ «لم فعلت ذلك لم فعلت ذلك ؟ وقيما كانت تبحث في ذاتها عن الجواب كان كل شيء يتغير شكله ، ينحل يسيل . كان مرور المشط المتكرر في عكة شعرها كرقية استمرت في كل زمان وكان يجب أن تواصل بلا نهاية . كان وجهها في قعر المرآة ، يبتعد تغيب حدود كفافه ، من ثم كان يقترب آتيا من القعر، ولم يعد وجهها.»نراه إن الجدول هناك كامل مع فرارها الذي بلا نهاية مع عمقها مع مراتها المتغيرة ،المغيرة . إنه مناك مع وفرتها مع الوفرة . عندما نتأمل صورا كهذه ، نفهم أن سيكولوجيا الخيال لن تكون حتى مصممة إن لم تكن الصور الطبيعية ستحدد بالتفصيل . من خلال رشيمها الطبيعي، من خلال رشيمها الذي تغذيه قوة العناصر المادية ، تتكاثر الصور وتجتمع إن الصور العناصرية تدفع إنتاجها بعيدا جدا، ويصبح صعبا التعرف عليها، تجعل نفسها صعبا التعرف عليها بموجب ارادتها للجأة ، لكن العقدة هي ظاهرة سيكولوكية اعراضية جدا حتى إن سمة واحدة تكفي لكشفها كاملة . إن القوة المنبثقة من صورة عامة تحيا من خلال واحدة من سماتها الخاصة ، تكون كافية بمفردها لايضاح الطابع الجزئي لسيكولوجيا الخيال تستغرق في دراسة الأشكال . إن العير من سيكولوجيات الخيال ، ومن خلال الاهتمام أحادي الجانب الذي توليه لمسألة الشكل ، محكومة بالا تكون سوى سيكولوجيات التصور أو الرسم البياني. قلما تكون سوى سيكولوجيات التصور المزخرف ، أخيرا، إن الخيال الأدبي الذي لا يستطيع أن ينمو إلا في مملكة صورة الصورة ، الذي يجب أن يترجم الأشكال ، مسبقا، مناسب أكثر من الخيال التصويري لدراسة حاجتنا الى التخيل .



لنتمسك قليلا بهذا الطابع الديناميكي للخيال ، الطابع الديناميكي الذي نامل أن نكرس له «رامة أخرى. وحول الموضوع الذي نطوره ، يبدو واضحا جدا ان ليس شكل الوفرة مو الذي يجعلنا نفكر بالماء الجاري، و(نما حركته . ويمكن أن تكون الوفرة وفرة ملاك في السماء، وما إن تتموج ، حتى تأتي طبيعيا بصورتها المائية . إن هذا ما يحدث لملائكة السيرافيتا. "كانت تخرج من وفراتها اعواج من الضوء ، وكانت حركاتها تحرض إرتعادات  متموجة شبيهه بأمواج بحر مفسفر (17)" ونحس من جهة أخرى كم قد تبدو صور كهذه فقيرة لو لم تكن ظواهر الماء ظواهر معلاة القيمة بقوة .



وهكذا فإن وفرة حية يتغنى بها شاعر ، يجب أن توحي بحركة ، بموجة تمر، بموجة ترتعد. إن "التموجات الدائمة "، هذه القبعة من الحلقات المنتظمة ، وإذ تثبت التموجات الطبيعية تجمد أحلام اليقظة التي قد نرغب في إحداثها .



على ضفة المياه ،يكون كل شيء وفرة : «كانت الأوراق المتحركة كلها التي تجذبها نداوة المياه تترك وفراتها تتدل فوقها» (سيرافيتا ص 318). ويغني بلزاك هذا الجو الرطب حيث الطبيعة "تعطر من أجل أعراسها وفرتها المخضرة ".

وأحيانا يبدو أن حلم يقظة فلسفي جدا سيزيل العقدة . وهكذا فالقشة التي يجرفها الجدول هي الرمز الأدبي لتفاهة قدرنا لكن مع صفاء أقل بقليل في التأمل ومع حزن أكبر بقليل في قلب الحالم ، سيظهر الطيف ثانية كاملا. أليست الأعشاب التي تحتجزها القضبان وفرة ميتة ؟ وتستبصرها ليليا في حزنها المتنكر وتتمتم ، "لن نطفو حتى كهذه الأعشاب الذاوية التي تعوم منا، الحزينا . . والمتدلية ، الشبيهة بوفرة إمرأة غريقه (18). ونرى ذلك ، إن صورة أوفيليا تتشكل لدى أدنى فرصة . إنها صورة أساسية من حلم يقظة المياه .

عبثا سيلعب جول لافورغ شخصية هاملت مخفف الحساسية : "اوفيليا ، ليس هذا بحياة ! وأيضا أوفيليا في جرعاتي:

 أوفيليا ، أوفيليا
إن بجسدك الجميل علي المستنقع
هو عصي عائمة
في مجنوني القديم




وكما يقول فإننا لم "نأكل من ثمرة اللاشعور" من غير مخاطرة . ويبقى هاملت برأي لا فورغ ، الشخصية الغريبة التي صنعت "دوائر في الماء، في الماء ، يعني في السماء". لا تستطيع صورة الماء والمرأة والموت التركيبية أن تتشتت (19).



ليس ظل التدرج التهكمي الذي يرى في صور جول لافورغ استثنائيا . ويشير (غي  بورتاليس) في حياة فرانزليزت الى أن صورة أوفيليا الموصوفة بثمانية وخمسين مقياسا، تجتاز الذهن «بتهكم » (كتب الفنان نفسه الكلمة في راس المقطوعة الموسيقية السريعة ). ونتلقى الانطباع نفسه ، مشارا اليه إشارة فظة قليلا، في حكاية سان بول رو، غسالة كآباثي الأولى :



ذات يوم ألقت روحي نفسها في ساقية الأوفيليات

إذن كان هذا يحدث في أزمنة ساذجة جدا.



...........................................................



كانت ذرة جبهتها باختصاره تعوم على غرار دلالة الى



آن تنحبس صفحتا الماء. .


........................................................

على سباتي العجيب تنزلق بطون تم ..

......................................................

أيتها الحمقاوات اللواتي تغرقن فى ساقية الافيليات!(20).

وتقاوم صورة أوفيليا حتى مركبتها الجنائزية التي يعرف الشعراء الكبار كيف يمحونها. . بالرغم من هذه المركبة تسترجع أسطورة بول فور الشعرية بعض العذوبة «وسيصعد الفارق الأبيض ثانية غدا ورديا في الهدير الصباحي العذب . ستندفع أصوات أجراس فضية الجرس . يا للبحر اللطيف "(21).

يؤنس الماء الموت ويجرج عدة أصوات واضحة مع أكثر الأنات اختناقا.

وأحيانا واذ تكثر عذوبة تعدل ظلال امهر واقعية الموت الى أقصى حد. لكن كلمة من المياه ، واحدة تكفي للاشارة الى صورة أوفيليا العميقة . وهكذا تتمتم الأميرة مالين في توحد غرفتها ، وقد تسلط عليها شعور سبقي بقدرها :«آه ، كيف تصرخ قصبات غرفتي!».


(7)



كما العقد الكبيرة المشعرنة كلها ، تستطيع عقدة اوفيليا أن تصعد بنا حتى المستوى الكوني . إنها ترمز آنذاك اتحادا للقمر والأمواج . يبدو ان انعكاسا شاسعا عائما يعطي صورة لعالم كامل يذري ويموت . على هذا النحو تجني نرجسية غواشيم غاسكيه ، ذات مساء ضبابي وسوداوي، عبر ظل المياه ، نجوم السماء المصفاة ، سيمنحنا انصهار مبدأين للصورة يصعدان معا الى المستوى الكوني، النرجس الكوني الذي يتحد مع الأوفيليا الكونيه ، ، دليلا حاسما عل اندفاعه الخيال التي لا تقاوم .(22) "كلمني القمر (***)، شحبت وأنا أحلم بحنان كلامه – "قال لي كعاشق : أعطني ضمتك (الضمة المقطوفة من السماء الشاحبة )" وكما أوفيليا، رأيته منزوفا تماما في ثوبه البنفسجي الواسع . كانت عيناه اللتان كان لهما لون أزهار محمومة وضعيفة ، ترتعشان . مددت له حزمة نجومي. عندئذ فاح منها عطر فحق طبيعي. وكانت غيمة تترصدنا .." لا شي ء ينقص في مشهد حب السماء والماء هذا ولا حتى الجاموس .



ويرمي القمر والليل والنجوم عندئذ، كالمقدار نفسا من الأزهار، انعكاسها على الجدول . يبدو أنه عندما نستبصر العالم المرصع بالنجوم في الأمواج يرحل على غير هدى . إن الومضات التي تمر على سطح المياه هي مثل كائنات لا عزاء لها، إن الضوء(***) ذاته قد غدر به ، قد استخف به ، نسي (ص 102). في الظل "كان قد حطم إشراقه . سقط الثوب الثقيل . أوه ! يا لأوفيليا الهيكلية الحزينة ! غاصت في الساقية . وكما أن النجوم كانت قد رحلت ، رحلت في تيار الماء. كنت أبكي وكنت أمد لها ذراعي. ارتفعت قليلا راسها شديد النحول الى الوراء، لأن شعرها الحزين كان يسيل وبصرت ما يزال يؤلمني، همست لي : تعرف من أنا ، أنا عقلك عقلك ، تعرف ، وأنا أرحل أنا أرحل .. » ولحظة ، فوق الماء ، ما أزال أرى قدميها نقيتين ، لاجسميتين كقدمي البريمافيرا... اختفتا ، وسرى هدوء غريب في دمي .." هي ذي لعبة حميمية لحلم يقظة يزوج القمر والموجة ويتبع قصتها على طول التيار. ويحقق حلم يقظا كهذا بقوة الكلمة كلها،سوداوية الليل والساقية . إنه يؤنس الانعكاسات والظلال . يعرف دراماها، شقاءها . يشارك حلم اليقظة هذا في معركة القمر والغيوم . يمنحها إرادة النضال . ينسب الارادة الى الاستشباحات كلها للصور كلها التي تتحرك وتتنوع ، وعندما تاتي الراحة ، عندما تقبل كائنات السماء الحركات البسيطة جدا والقريبة جدا من الساقية ، يعتبر حلم اليقظة الهائل هذا القمر الذي يعوم الجسد المعذب لامرأة معذورة ، إنه يرى في القمر المهان أوفيليا شكسبيرية .



هل ثمة حاجة للاستشارة مرة أخرى الى أن سميات صورة كهذه ليست من أصل واقعي إطلاقا؟ إنها منتجة من خلال إسقاط للكائن الذي يحلم . تلزم ثقافة شعرية قوية للعثور على صورة أوفيليا في القمر الذي تعكسه المياه .

بطبيعة الحال ليست رؤية غواشيم غاسكيه بالاستثنائية . وقد نرى اثرها لدى الشعراء الأكثر اختلافا . فلنشر، مثلا، الى هذا المظهر القمر في أوفيليا جول لافورغ : «اتكأ لحظة على النافذة وهو يشاهد القمر الذهبي المعمل الجميل الذي يتمرأى في البحر الهاديء يجعل عمودا محطما من المخمل الأسود ومن السائل الذهبي يكوى فيه ، سحريا ومن غير هدف .

"هذه الانعكاسات على الماء السوداوي .. على هذا النحو عامت أوفيليا القديسة واللعينة الليل كله ..» (أخلاقيات أسطورية ص156).

وقد نستطيع بالمثل أن نفسر كتاب  بروج الميتة لجورج رودنباخ كأوفلة مدينة كاملة . من غير أن يرى أبدا ميتة تطفو على الأقفية ، ذهل الروائي بالصور الشكسبيرية . «في توحد المساء والخريف هذا، حيث كانت الريح تكنس الأوراق الأخيرة ، احس وأكثر من أي وقت مضى بالرغبة في أن يكون قد أنهى حياته وبالكهف الى القبر. كان يبدو ان ميتة تمددت أطواقا على نفسا، أن نصيحة اتت من الجدران القديمة اليه ، أن صوتا موشوشا صعد من الماء- بما أن الماء قد جاء للقائه كما جاء للقاء أوفيليا، كما يروي حفارو قبور شكسبير (23).

نعتقد أننا لا نستطيع أن نجمع ، في الموضوع نفسا ، صورا أكثر تنوعا. بما انه يجب تماما ان نعترف لها بوحدة ، بما ان اسم أوفيليا يرجع دائما على الشفاه في الظروف الأكثر اختلافا، فذلك لأن هذه الوحدة ، لأن اسمها هو رمز قانون كبير للخيال . يجد خيال التعاسة والموت في مادة الماء صورة مادية قويا وطبيعية بوجه خاص .

وهكذا ولأرواح عدة يمسك الماء حقا بالموت في جوهره . إنه يوصل حلم يقظة يكون الرعب فيه بطيئا هادئا. في مرثية دوينو الثالثة عاش ريلك كما يبدو رعب المياه الباسم ، الرعب الذي يبتسم الابتسامة العذبة لأم محزن . إن للموت في ماء ساكن قسمات أمومية . إن الرعب الهاديء «منحل في الماء الذي يجعل الرشيم الحي ضعيفا »(24). ويمزج الماء منا رموزه المتعارضة وجدانيا للولادة والموت . إنا جوهر ملي ء بالتذكرات المبهمة وباحلام اليقظة العرافة .

عندما يأتي حلم يقظة ، عندما ياتي حلم على هذا النحو ليستغرق في جوهر، يتلقى الكائن الكامل منه دواما غريبا، ينام الحلم ويترسخ الحلم ، ينزع الى ان يشارك في الحياة البطيئة الرتيبة لعنصر. واذ يكون قد وجد عنصره فإنا ياتي ليصهر فيه صوره كلها . يتعدى. "يتكونن " وقد ذكر البير بيغأن بأن التركيب الحلمي هو براي كاروس ، تركيب باتجاه العمق حيث ينضم الكائن النفسي الى واقع كوني (25). ويكون الماء، لحالمين عدة ، كون الموت . وتكون الأوفلة جوهرية عندئذ،ويكون الماء ليليا. بالقرب منا، ينزع الكل الى الموت . ويتصل الماء مع قوى الليل والموت كلها. وهكذا، يرى باراسيلز أن القمر يشبع جوهر الماء بتأثير مهلك . يبقى الماء المعرض طويلا للأشعة القمرية ماء مسموما (26). إن هذه الصور المادية ، القوية الى هذا الحد في الفكر الباراسيلزي ، ما تزال حية في أحلام يقظة اليوم الشعرية. ويقول فيكتوراميل ميشليه(27) :" يمنح القمر أولئك الذين يؤثر فيهم ميلا الى ما، ستيكس ". لانشفي أبدا من كوننا حلمنا قرب ماء راكد...


(8)



إذا كانت أحلام يقظة القدر المميت والموت والانتحار التي لا تنتهي كلها مرتبطة بالماء بمكر هذه الشدة ، يجب الا ندهش من كون الماء، لأجل هذا القدر من الأرواح ، العنصر السوداوي الأجود ، وكي نعبر تعبيرا أفضل مستخدمين تعبيرا لهيوسمان ، يكون الماء عنصرا مسودنا. ويقود الماء المسوان اعمالا كاملة مثل أعمال رودنباخ ، باو، لا تنشأ سوداوية إيدغار باو عن سعادة مختفية ، عن شغف ملتهب أحرقته الحياة . إنها مباشرة ، من التعاسة المذابة ، إن سوداوية جوهرية حقا. ويقول في مكان ما . «كانت روحي ، كانت روحي موجة خامدة .» وقد عرف لامارتين أيضا في أعاصيره ، أن الماء كان عنصرا متألما ، إذ كان يقطن قريبا جدا من بحيرة جنيف ، بينما كانت الأمواج تقذف زبدها على نافذته ، يكتب : «أبدا لم أدرس تمتمات المياه ، وأناتها ومخضباتها وتهذيباتها وتأوهاتها وتموجاتها كما خلال هذه الليالي والأيام التي قضيتها على هذا النحو وحيدا في مجتمع البحيرة الرتيب . كنت ساضع قصيدة المياه من غير أن أهمل منها أي اشارة (28). ونحس أن هذه القصيدة كانت مرثيه ويكتب لامارتين أيضا في موضع آخر : «الماء عنصر حزين

   Super flumina Babylonis sectimus et florimus   

لماذا؟ ذلك لأن الماء يبكي مع العالم كله » (ص 60) . عندما يكون القلب حزينا يتحول ماء العالم كله الى دموع : "غطست كأسي الفضي المذهب في النبع الذي يفور؛ فامتلأ بالدموع "(29).



ستأتي صورة الدموع ، من غير شك ألف مرة الى الفكر لتفسير حزن المياه . لكن هذا التقريب غير كاف ونريد أن نتابع حتى ننتهي الى أسباب أعمق كي نسم جوهر الماء بألمه الحقيقي.



إن الموت فيه . حتى الآن استحضرنا خاصة ، صور الرحلة المأتمية . يحمل الماء الى البعيد، يمضي الماء كما الأيام . لكن حلم يقظة آخر يستولي علينا يعلمنا فقدانا لكائننا في التشتت الكلي . لكل من العناصر انحلاله الخاص ، للتراب غباره للنار دخانها، ويحل الماء بطريقة أتم . يساعدنا على الموت كليا. تلك هي، مثلا أمنية فاوست في المشهد الأخير من فاوست لكريستوف مارلوف : يا نفسي استحيلي الى قطرات ماء صغيرة ، واسقطي في المحيط المتعذر وجوده أبدا.


إن إحساس الانحلال هذا يصيب في ساعات معينة النفوس الأصل والأكثر تفاؤلا. وهكذا عاش كلو ديل (30) هذه الساعات حيث «لا تعود السماء سوى الضباب وفسحة الماء. «حيث كل شي ء منحل بطريقة قد نبحث فيها حولنا عبثا عن «قسمة أو شكل " لا شيء هو الأفق ، سوى انتهاء اللون الأغمق . إن مادة كل شيء مجمعة في ماء واحد شبيه بماء هذه الدموع التي أحس أنها تسيل على خدي.. لنحيا تماما تتمة هذه الصور وسنحصل على مثال عن تركيزها وعن تعديتها المتدرجين . إنما ينحل أولا هو منظر في المطر، تمتزج القسمات والأشكال . لكن شيئا فشيئا يجمع العالم كله في مائه . إن مادة واحدة أخذت كل شيء «كل شي ء منحل ».

الى أي عمق فلسفي يستطيع أن يصل شاعر يقبل الدرس الكلي لحلم اليقظة . سنحكم على ذلك إذا عشنا هذه الصورة الرائعة لبول ايلوار:

كنت كقارب يجري في ماء مغلق
كميت لم لحن لي سوى عنصر وحيد .

يأخذ الماء المغلق الموت في صدره . يجعل الماء الموت عناصريا.

يموت الماء مع الميت في جوهره .فالماء هو إذن عدم جوهري. لا نستطيع أن نمض أبعد في اليأس ترى نفرس عدة أن الماء هو مادة الياس .




------------------------

الهوامش:

(1) كان سانتين فيلسوفا جيد المعشر. فى نهاية الفصل الاول ، يمكن قراءة هذه الكلمات التي غالبا ما تأملناها نحن انفسنا : "فضلا عن ذلك ، هل انا ملزم ، انا الميثولوجي ، بأن ابرهن أي شىء كان ؟
(2) ك .ب . سانتين ، ميثولوجيا الراين وحكاية الجدة 1863 ص 64- 65.
 (3) س . غ . يونغ ، تحولات الليبيدو ورموزه ، ص 225
* عملية وضع الشيء في علبة ورضع هذه الاخيرة في علبة أخرى وهكذا دواليك .
 (4) ماري ديلكور ، عقوم غامضة وولادات مؤذية ني العصور الكلاسيكية القديمة ، 1938ص 65.
(5) ترتبط بكل عالم ثان صورة رحلة بحرية . ليس منا تقليد غربي فقط .سنستطيع ان نرى مثالا على ذلك فى التقليد الصيني ،مروي لى مقاله لفون ايروين روسيل ، Das Wâsser  -als mythis 6les ثreigins chinesischen hebeus, apud Die Kulturelle Bedeutung der Komplexen Prychologie, 5391.
(6) تريستان ،كوربير، الحب الاصغر ، النهاية .
(7) بودلير ، ازهار الشر ، الموت ص ا 35. (نوكس :إله الليل لدى الرومان ).
 (8) شيللي ، الأعمال الكاملة ، ترجمة راب ، 1ص 92.
(9) ب . سيبيلو، فولكلور فرنسا 2ص 148 .
(10) إيدغار بار، حكاية فرق العادة ، ترجمة بودلير ص 216.
(11) فيرها يرن ، القرى الوهمية الناقل .
(12) اميل سرفيستر ، تحت الشباك ، ناقل القبيحة ص 2.
(13) بول كلوديل معرفة الشرق ص 35 وما يليها.
** - الاوبول : قطعة نقد في اليونان القديمة كان يستوفيها خارون عن نقل
روح كل ميت الى عالم الموت عبر نهر الكرسيت الفاصل بن الحياة والموت .
(14) قائمة الذئب هو اسم فراسيون العامي. ويعطي مترجمون آخرون "حرفيا التسمية الانجليزية "اصابع الناس الأموات .. (Dead men's fingers) ،  )والتي يكون معناها القضيبي واضحا كفاية .
(15) ل .ج . ب . بيرا نجيه فيرو، تنضيدات وبقاءات 1696 ، جزه 2ص 29.
(16) السيدة روبير، حوريات البحر، حكاية اخلاقية ، رحلات خيالية الجزه 34ص 214 امستردام 1788
(17)بلزاك ، سيرافيتا ص 350.
(18) جورج صاند، ليليا ص 122.
(19) جول لافررغ ، اخلاقيات اسطورية ، الطبعة 16ص 19-24_ 29.
(20) سان بول رو، عوالم الجن الداخلية ، ص 6773- 74-77. 21
(21) بول فور -الصومعة ، تموز 1897 .
(22) غواشيم غاسكيه ،  Loc. cit. ص99.
**- القمر كلمة مؤنث في الفرنسية .
*** - كلمة الضوء مؤنث في الفرنسية .
(23) جورج رودنباخ ، بروج الميتة ، طبعة فلاماريون ص 16 انظروا ايضا السراب الفصل 3. يقول شبح جانيفيف للحالم : "في مجرى الاقنية القديمة ، كنت اوفيلياك ...»
(24) رينيه - ماريا ريلك ، مرثيات درينو، ترجمة آنجيلوز ص 25.
(25) البيربيغان ، الروح الرومانسية والحلم طبعة جوزيه كورتي ، ص 140.
 (26) هنريش برونو شلندلر Das magische Ge'istesleben  1857ص .57
(27)  ف ميشليه ، هيئات مرحين  1913ص 41.
(28) لا مارتين ، إسرارات ص 306.
(29) إيدغار كينيه Ahasvérus ا 16 .
(30) بول كلوديل معرفة الشرق ، ص 257_258.
ــــــــــــــــــ

المرجع : "عقدة خارون عقدة أوفيليا " الفصل الثالث من كتاب " الماء والأحلام ""L'eau et les rêves"  تأليف غاستون باشلار ، صدر الكتاب سنة 1942.

ترجمة: سلام ميخائيل عيد (كاتب من سوريا).

المصدر : مجلة نزوي ، العدد التاسع،  تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق