‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكريا إبراهيم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكريا إبراهيم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 أغسطس 2018


الفيلسوف المتوحد كير كجورد
(1813 - 1855)
للأستاذ زكريا إبراهيم


كيركجورد فيلسوف دنمركي متصوف، نشأت فلسفته في حضن الدين، وتكونت بفضل تجربته الروحية الخاصة وعزلته النفسية العميقة. وهو واحد من أولئك الفلاسفة القليلين الذين استطاعوا أن يحيوا حياة العزلة والتفرد وأن يحتملوا ما يجيء مع هذه الحياة من قلق وجزع ولهفة. ولم يكن كيركجورد فيلسوفا يتخذ من الفلسفة صناعة له، أو عالماً لاهوتياً كل همه أن يشتغل باللاهوت، وإنما كان أولا وبالذات، إنساناً مشتعل الوجدان، مشبوب العاطفة، تشيع في نفسه سورة القلق، وتضطرم في باطنه جذوة الألم؛ يجتذبه العالم من ناحية، وتؤرقه الرغبة في القداسة من ناحية أخرى. وهو إلى هذا وذاك، إنسان غني في مواهبه، ثري في إيمانه، عميق في نظراته الصوفية. هو رجل متوحد انطوى على نفسه، وعاش حياة أقرب ما تكون إلى حياة الأنبياء، فاستطاع أن يتوصل إلى فلسفة مخالفة لكل الفلسفات التي كانت موجودة في عصره؛ فلسفة تعتبر وجود الذات هو وحده الحقيقي، وترى في عزلة الذات، الحقيقة الوحيدة الثابتة. أما النزعات الفلسفية التي كانت موجودة في عصر كيركجورد فقد نظر إليها فيلسوفنا نظرة معادية، واعتبر فيها (سقوطاً) للذات، ومن ثم فقد هاجم الفيلسوف الألماني هيجل مهاجمة عنيفة وحارب فكرته عن الروح المطلقة، وحاول أن يفقد الإيمان الضائع بالتحول عن عالم الفلسفة إلى عالم الدين

وقد اتخذ كيركجورد كل ضروب التخفي والتستر، حتى يستطيع أن يأمن عدوان خصومه، فكان يطبع مؤلفاته موسومة بأسماء مصطنعة مثل اسم (قنسطنطين قنسطنطيوس أو اسم (جوهانس كليماكوس). . ولعل السبب في ذلك أن الوجدان الجائش الذي كان يعمر نفسه والذي كان هو يريد أن ينقله إلى الناس لم يكن من السهل أن يصل إلى عالم شاعت فيه الأفكار الهيجلية. فلذلك اضطر صاحبه إلى أن يصطنع أساليب التخفي التي تجنبه الخصومة والعداء. ومع ذلك فإن هذا الوجدان لم يستطع أن يستحيل إلى تصورات عقلية تكون مذهباً، فتمثل في محاولات رمزية وصور مجازية متباينة.

وإذا نظرنا إلى بعض الصفحات التي كتبها كيركجورد عن (الظلمات الروحية) les ténèbres spirituelles للنفس التي تبحث عن الله فأننا نجد فيها نبرة صادقة قوية تشهد بتجربة صوفية عميقة. والواقع أن المشكلة التي واجهت كيركجورد باعتبارها المشكلة الوحيدة الهامة إنما هي مشكلة الإيمان، فقد بدا لكيركجورد أنه لا سبيل إلى إثبات حقيقة الإيمان إلا بإنكار عالم العقل والمنطق (وهو العالم الذي يعرف له كيركجورد قيمته، وإن كان في نظره متجسداً في هيجل). ومن ناحية أخرى فإن إيمان كيركجورد لم يكن مقترنا بمجموعة من المبادئ العامة أو الحقائق المطلقة (كما هو الحال عند أصحاب المذهب البروتستنتي الذين لا يرتبطون بكنيسة قوية تجمع بينهم في وحدة قوية شاملة) ولذلك فقد كان بطبيعته إيماناً منطلقاً سهل التحول، لا يتوفر فيه أي عنصر من عناصر اليقين أو الطمأنينة. ومثل هذا الإيمان لا يعسر أن يرتبط بالقلق والجزع والتمزق الداخلي في نفس صاحبه؛ بل إنه ليصبح حقيقياً بقدر ما يقترن به من هذه العوامل النفسية.

وهنا لعبت التجربة الروحية التي عناها كيركجورد دورها الأساسي الهام: فإن كيركجورد كان قد خطب فتاة أحبها وأحبته فاستقر رأيه على أن ينقض هذه الخطبة، واعتبر تضحيته هذه قبيل تضحية إبراهيم الخليل وظن أنه كان لديه إيمان حقيقي كما كان لدى إبراهيم، فإن المعجزة لا بد أيضاً أن تحدث، وبالتالي فإن خطيبته لابد أن تعود إليه كما عاد أسحق إلى أبيه. بيد أن خطيبته لم تعد إليه، فأدت به هذه التجربة إلى اعتبار الإيمان سراً عميقاً لا سبيل إلى اكتناهه؛ وانضافت إلى هذه التجربة نزعته اللاعقلية فذهب كيركجورد إلى القول بأن المؤمن (أو رجل الإيمان) يعيش بالضرورة في شك مرير قاتل من جهة الإيمان نفسه. فأنت إذا اعتقدت أن لديك إيماناً فكأنك بذلك تجدف على الإيمان.

ولكن كيركجورد لا يدعنا في هذه الحالة من التمزق الداخلي، بل سرعان ما ينقذ الإنسان من السقوط الكامل، فيثبت - في لمحة سريعة باهرة - عالم المعجزة، وعالم الحرية الإنسانية والصلة الفائقة للعقل بين الله والإنسان. ولكنه إثبات يعتمد على الذوق الصوفي واللمع الروحية، مما لا سبيل إلى العثور عليه عند فيلسوف آخر غير كيركجورد الصوفي المتوحَّد!

......................
(*) مجلة الرسالة (المصرية) العدد 610، 12 مارس 1945.

الخميس، 9 أغسطس 2018


السيرة الذاتية لأستاذ الفلسفة زكريا إبراهيم

زكريا إبراهيم

ولد الدكتور زكريا إبراهيم في مدينة القاهرة في 24 يولية 1924؛ وتلقي تعليمه الابتدائي والثانوي في "مدرسة فاروق الأول الثانوية" ؛التحق بكلية الآداب قسم الفلسفة في عام 1940 وتخرج فيها عام 1944 .

حصل علي درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة القاهرة وكانت حول الفيلسوف الفرنسي "موريس بولندل"؛ وكان ذلك عام 1949 . سافر بعدها إلي فرنسا للحصول علي درجة الدكتوراة من جامعة السوربون وكانت حول الفيلسوف الأمريكي "وليم ارنست هوكنج"؛ وحصل عليها بتقدير أمتياز ؛وكان ذلك عام 1954. وعاد بعدها إلي مصر وعمل أستاذا للفلسفة بجامعة القاهرة؛ وتدرج بعدها في المناصب حتي وصل الي منصب رئيس قسم الفلسفة بجامعة القاهرة؛ كما أنتدب للتدريس في جامعات الخرطوم والأردن ؛ أختتم حياته في المغرب حيث توفي فجأة أثناء عمله في جامعة الملك محمد الخامس بالمغرب في 27 أبريل 1976 ؛ولم يتجاوز من العمر حوالي 52 عاما تقريبا.(1)

أثري المكتبة العربية بالكثير من الكتابات والمؤلفات الفلسفية، من مؤلفاته :

مؤلفات:-

أولا: رسائل جامعية:
  • 1-    "فلسفة الفعل عند موريس باوندل"، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، 1949.
  • 2-    "ميتافيزيقا هوكنج" رسالة أصلية لدكتوراة الدولة، جامعة السوربون، باريس،1954 باللغة الفرنسية.
  • 3-    "المشكلة الدينية عند وايتهد" رسالة فرعية لدكتوراة الدولة، جامعة السوربون، باريس 1954، باللغة الفرنسية.

ثانيا: مجموعة "مشكلات الفلسفة":
  • 1-    مشكلة الفلسفة (1963م )
  • 2-    مشكلة الحب (1964 ).
  • 3-    مشكلة الحرية (1967 ).
  • 4-    مشكلة الفن (1967 ).
  • 5-    المشكلة الخلقية (1969 )
  • 6-    مشكلة الحياة (1971 م).
  • 7-    مشكلة الإنسان.
  • 8-    مشكلة البنية.
ثالثا: مجموعة "عبقريات فلسفية":
  • 1-    كانط والفلسفة النقدية ، مكتبة مصر، (1963).
  • 2-    هيجل والفلسفة المثالية.
  • 3-    ماركس أو المادية الجدلية.
رابعاً: دراسات فلسفية متفرقة:
  • 1- “دراسات في الفلسفة المعاصرة ” ، مكتبة مصر، وقد صدرت طبعته الأولي عام 1968.
  • 2-"برجسون" (1956م) في سلسلة نوابغ الفكر الغربي، دار المعارف، الطبعة الثانية 1967.
  • 3-    "تأملات وجودية ” وقد صدر عام 1963.
  • 4-    "الفلسفة الوجودية " صدر عام 1957 .
  • 5-    “مباديء الفلسفة والأخلاق “وقد صدر عام 1966.
  • 6-    “الثقافة الإجتماعية” (الجزء الخاص بالمنطق)، وزراة التربية والتعليم، وقد صدر عام 1959.
  • 7-    “الأخلاق والمجتمع ” ، المكتبة الثقافية، مؤسسة التأليف والترجمة، وقد صدر عام 1966 .
خامساً: دراسات جمالية:
  • 1-    فلسفة الفن في الفكر المعاصر ” ، مكتبة مصر، وقد صدر عام 1966.
  • 2-    ”الفنان والإنسان ” وقد صدر عام 1973.
سادساً: دراسات إسلامية:
  • 1-    ”أبو حيان التوحيدي “وقد صدر عام 1964، صدر في سلسلة أعلام العرب- عن دار المعارف.
  • 2-    “أبن حزم ” وقد صدر عام 1966، صدر في سلسلة أعلام العرب-  عن دار المعارف.
سابعاً: دراسات سيكلوجية واجتماعية:
  • 1-    “سيكولوجية الفكاهة والضحك”، مكتبة مصر، وقد صدر عام 1958.
  • 2-    “الجريمة والمجتمع ” ، مكتبة النهضة العربية، وقد صدر عام 1959 .
  • 3-    “سيكولوجية المرأة”، مكتبة مصر، 1957.
  • 4-    “الزواج والاستقرار النفسي ”، مكتبة مصر، وقد صدر عام 1957.
  • 5-  “نداءات إلي الشباب العربي ”.

ثامناً:ترجمات:-
  • 1-  "الفن خبرة " للفيلسوف جون ديوي ، مراجعة وتقديم زكي نجيب محمود، مكتبة النهضة العربية (بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين). القاهرة 1965.
  • 2-  “الزمان والأزل. مقال في فلسفة الدين" للفيلسوف الأنجليزي ولتر ستيبس ؛وراجعه الدكتور أحمد فؤاد الاهواني ؛ المؤسسة الوطنية (بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين). القاهرة 1967، وقد صدرت عنه طبعة خاصة ضمن مكتبة الأسرة في سلسلة “إنسانيات ” عام 2013.

  • وله العديدمن المقالات الفلسفية المنتشرة بالمجلات العربية مثل "الرسالة" ، ومجلة " المجلة"، مجلة "الفكر المعاصر".
....................
المصدر
(1)                    ويكيبديا.
(2)                    فهرس المؤلفات من كتاب "مشكلة الفلسفة" تأليف زكريا إبراهيم، مكتبة مصر،طبعة سنة 1971.


(*) اعداد مشرف الصفحة.