‏إظهار الرسائل ذات التسميات جاك أتالي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جاك أتالي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 أكتوبر 2020

جاك أتالي : بضعة أيام،من أجل الحسم

 

             

           ترجمة : سعيد بوخليط

 


بالنسبة لأوروبا،كما الشأن في مناطق عديدة  تنتمي إلى النصف الشمالي من الكرة الأرضية،يمثل الأسبوع الثاني والثالث من شهر غشت لحظة زمنية متوقفة،لأنه بعد سنة من العمل يذهب الأكثر حظوة  للتمتع بعطلة ؛وخلال هذه الفترة  يتصور الجميع طبيعة مشاريعه المقبلة وتطرح أسئلة تنصب على حيثيات الدخول الجديد.اعتدنا على أسئلة مألوفة،من قبيل :أيّ مستقبل ينتظر عائلتي؟كيف ستكون ظروف عملي؟ماهي المشاريع التي بوسعي التطلع إليها؟كيف ستكون أجواء عودة أبنائي إلى المدرسة؟.

لكن خلال هذه السنة،انبثقت أسئلة أخرى غير مألوفة،مثل :هل من الضروري إرسال أطفالي إلى المدرسة؟هل يقتضي الوضع تغيير مقر سكناي الحالي مادمتُ اخترت مواصلة عملي وفق أسلوب الاشتغال عن بعد؟هل يلزم الحفاظ على ذات المهنة؟وبالنسبة للبعض :كيف أعيش حينما أدرك بأن نشاطي التجاري،وكذا مقاولتي،ثم نشاطي،لن يصمد مختلف ذلك في ظل هذه الأزمة؟وبالنسبة للبعض،كذلك : كيف يمكنني الاستمرار،وأنا أعرف بأن تجارتي، مقاولتي،ومجالات نشاطي،عاجزة عن مقاومة هذه الأزمة؟ثم بالنسبة للبعض الآخر : كيف لي الدَّأب على المقاومة من أجل الحياة،في حين أن العديد من أقربائي،بل وأنا ضمنهم،هاجمهم المرض أو يتهددهم مرض غيره؟.

تتمثل أفضل طريقة،بالنسبة للكثيرين من أجل مجابهة هذا الوضع،في التغاضي عن مايحدث،والاكتفاء باللحظة،في إطار جحود ليس فقط نحو الراهن بل المستقبل كذلك. والاقتداء بنصيحة لوكيوس سينيكا، بين طيات رسائله إلى جايوس لوسيليوس،التي كتبت على وجه السرعة،نظرا لعلمه بحتمية موت ينتظره،قرره في حقه الإمبراطور نيرون :"قد نتعذب بسبب شيء معين أكثر مما يدعو واقع الأمر،وقد نتعذب بسبب شيء معين قبل أن يكون ذلك ضروريا،وقد نتعذب بسبب شيء ليس حتما ضروريا. نضاعف عذابنا،نتعجَّل أمره،ونخلقه".

مع ذلك،من الضروري بالنسبة للوقائع الحالية،أن نموقع المستقبل أمامنا،كي نستعد له.لأن العديد من مقتضياته،حتى ذات المدى القريب،تتوقف على مبادرتنا. 

عمليا،خلال الوقت الراهن سواء في فرنسا وأوروبا :لم تعد تفصلنا سوى أيام قليلة لتجنب الكارثة حين العودة إلى المدارس :  

*بضعة أيام كي نقر بمصداقية دخول مدرسي يستند على حضور جسدي،أو على العكس اختيار نمط التدريس عن بعد.مبدئيا،سيكون من باب الوهم،إذا اعتقدنا بأن الأطفال وقد أرسلناهم جميعا إلى حجرات المدارس والمؤسسات التعليمية،سيأخذون على محمل الجد مسألة وضع الكمامات كي يجنبوا آباءهم عدوى الفيروس. أباء يغادرون بدورهم يوميا منازلهم،متوجهين إلى العمل.لذلك،فإن بلدا مثل كوريا الجنوبية،واجه الوضعية بكيفية مثالية،لم يفرض على العمال الحجر الصحي،بل ألزم به الأطفال فقط منذ الأيام الأولى للوباء.هل نحن على أهبة الاستعداد من أجل تعميم آلية التعليم عن بعد،والذي بكل منطق،سيفرض نفسه سريعا جدا،إذا انطلق الوباء مجددا.

*بضعة أيام كي نبلور مخططا حقيقيا لدعم المقاولات التي تعيش صعوبة عابرة، وكذا إعادة تأهيل مقاولات أخرى فقدت تماما مبرر وجودها وكذا دعم المستخدمين الذين اكتووا بما جرى،رغم جل المجهودات الأوروبية والوطنية،فلا زالت تفصلنا مسافة بعيدة فيما يتعلق بتفعيل استراتجيات دقيقة.

*بضعة أيام قصد تهيئ جواب حقيقي يهم الجوانب النفسية وكذا الأمراض العقلية،جراء ارتفاع وتيرة الاضطرابات،وكذا الهذيانات،الفردية والجماعية،جراء الهزات التي أصابت العادات السائدة بسبب تداعيات عن الوباء.

*بضعة أيام لتقديم ميزانية واقعية بخصوص سنة2021 ،تضع  أساسا نصب أعينها التركيز على تنمية محالات اقتصاد الحياة،وإعادة ملاءمة قطاعات أخرى،متأخرة جدا .

بالتأكيد تشغلنا مقتضيات مستعجلة؛ شخصية وعمومية؛ أفراح وأحزان. تراجيديات يكابدها أصدقاؤنا؛ أشكال من الظلم، والإقصاء، والاختلال، دون التغافل عن التهديدات الكونية.

إذا تأملنا مختلف ذلك جيدا،سيقودنا نحو سؤال وحيد، توخى سينيكا طرحه  بطريقته على لوسيليوس:هل استوعبنا بأن سعادتنا تتعلق بما نعرف تبليغه إلى الآخرين؟بمعنى ثان :هل استوعبنا بأن سعادة أجيال المستقبل تندرج ضمن أكثر اهتماماتنا أنانية؟

سياق، يحيلنا على الأولوية الجوهرية المتعلقة بالراهن : الدخول المدرسي.إن تم الإعداد له على أفضل وجه ممكن،على جميع مستوياته،المباشرة وغير المباشرة،فإننا نبدع ثانية ممكنات مجتمع قابل للحياة بالنسبة للجميع.لكن حقيقة الواقع،تؤكد بهذا الخصوص أننا لازلنا بعيدين جدا.  

*مصدر المقالة :     

             j@attali.com:  13 Août 2020.

     

 

السبت، 5 سبتمبر 2020

جاك أتالي : أخبار جيدة من حقنا التطلع إليها


                                            ترجمة  : سعيد بوخليط

 


حينما تستوطن العتمة،يلزم تلمس سبيل بعض خيوط النور واستثمارها من أجل إنارة الطريق.عندما تتراكم،الأخبار السيئة، ينبغي ترصد تلك الجيدة والتركيز عليها.عندما يتقدم الشر،يتحتم الاعتماد على الإشارات النادرة للخير بهدف تنظيم المعركة.

إبان هذه اللحظات،التي ينحدر خلالها العالم وسط دوامة أزمة صحية،اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة،على امتداد شهور،بل سنوات،ستكون تأثيراتها صعبة جدا،فلا شيء يفيد أكثر من تعقب مابوسعه أن يبرز الايجابي فورا واستثماره قصد تغيير مجرى الأحداث. 

على المدى البعيد،قد تحدث أشياء إيجابية كثيرة،بوسعها أن تمنح باستمرار مبررات للابتسامة،والأمل،والعيش بحرية ضمن ممكنات عالم يأبه بالحياة. بوسعنا مثلا أن نعاين ذات يوم قادم إعادة مساءلة مستويات استهلاك الفحم، ثم القيام بمجهود مكثف في إفريقيا من أجل تعليم الفتيات،وكذا ولادة أوروبا توفر الحماية،وأن يترسخ في فرنسا ومناطق أخرى،يمين وكذا يسار، يمارسان الحكم.بجانب تطورات أخرى إيجابية،تكنولوجية واجتماعية،سنعيشها في يوم من الأيام ،يجدر بكل واحد منا، العمل تبعا لطريقته الخاصة كي تتبلور على أرض الواقع.دون الحديث هنا عن الأعمال الفنية،مع انبثاقها غير المتوقع،حيث بوسع ذلك أن ينير سبيل حياة الناس أفضل من كل شيء آخر.

ببساطة شديدة،ابتداء من اللحظة الراهنة وغاية نهاية السنة،ربما تحققت وقائع إيجابية عديدة.لذلك،بوسع كل واحد منا تصور بنود لائحته المتوخاة،تتعلق تطلعاتها بالعالم ووطنه، بل وذاته.

فيما يخصني،أطرح أساسا،رهانات ذات أبعاد جيوسياسية :

1 – ربما أصبح ساري المفعول قبل نهاية هذه السنة،تلقيح ناجع ضد كوفيد 19،أو خلال الشهور الأولى من السنة المقبلة.فقد بلغت العديد من التجارب مراحلها الأخيرة،بالتالي سيكون واحد على الأقل متوفرا قريبا.

2 قد تظهر أدوية،توفر للمصابين بأكثر أشكال هذا المرض جسامة،العلاج دون مضاعفات بليغة.

3 –ربما يخسر دونالد ترامب انتخابات شهر نوفمبر :من حقي التأكيد بهذا الخصوص،على أنه سيمثل حدثا جيدا سواء للولايات المتحدة الأمريكية،ومعها باقي العالم، على الأقل من شأن ذلك،إفساح المجال أمام سيطرة جيدة على الوباء.

4 ربما طُرد ديكتاتور بيلاروسيا من السلطة،وضع ستعقبه انتخابات حقا حرة،مما يظهر بخلاف ماتدعمه العقول المتذمرة،بأن الديمقراطية لم تتراجع في العالم،لاسيما بالنسبة لأوروبا.

5-قد يغادر نيكولاس مادورو فينزويلا،فيقدم الدليل على إمكانية وقوع تطورات ديمقراطية داخل أمريكا اللاتينية وقد صارت أكثر فأكثر تحت سيطرة حكومات مستبدة.

6-يمكن إجبار بنيامين نتنياهو على تقديم استقالته،لأسباب سياسية أو اقتصادية،مما يعبد الطريق أمام انتخابات إسرائيلية تفرز أغلبية وكذا حكومة،قادرتين على استتباب السلام مع الفلسطينيين وكذا باقي دول المنطقة. 

7 –ربما قُبض على قاتلي خبراء وكالة التعاون التقني والتنمية في دولة النيجر،الأمر الذي سيمنح إشارة تتعلق بتعضيد دولة القانون في بلدان تلك المنطقة.   

8- قد يتم التوقيع على اتفاق بخصوص البريكسيت،الوضع الذي سيخول للاتحاد الأوروبي وبريطانيا التعاون بكيفية متناغمة حول القضايا الكبرى،لاسيما مسألة الدفاع.  

9-إمكانية تفعيل مخطط حقيقي لإنعاش أوروبا،يعمل على تمويل أوليات اقتصاد الحياة.  

10-أخيرا،أمنية لاتنطوي حقا على حمولة جيو-سياسية :إمكانية فوز فريق فرنسي بنهائي عصبة الأبطال.

طبعا يصعب التأكيد،على إمكانية تحقق واحدة من هذه التطلعات الايجابية ،أو أخرى  خلال الأشهر المقبلة؛ولا أيضا في غضون السنوات القادمة.لكن ذلك لايمنع،من ضرورة التطلع إليها،والاشتغال ضمن سياقها،أما إن انتهت سنة  2020 بتحقيقها،فسيعثر العالم بكل تأكيد على ابتسامة افتقدها طويلا.

*مرجع المقالة :

 j@attali.com