‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم العريس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم العريس. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 يوليو 2014

" شاعرية المكان " لغاستون باشلار : البيت في كل تجلياته: إبراهيم العريس

La poétique de l'espace -1957
من المدهش أن من بين الألقاب والأوصاف الكثيرة التي أطلقت على الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار، لا نلتقي الوصف الذي يليق به أكثر من أي وصف آخر:"فيلسوف الحميمية المطلقة". فالحميمية لديه، في كتبه وأفكاره كما في مكامن تجديداته الفلسفية تنطلق من أكثر الأماكن خصوصية في حياة الإنسان ولاوعيه: أي من الحلم، لتصل الى البيت نفسه بصفته الملاذ الحميمي الذي يعود اليه الإنسان دائماً مهما تبدلت به الظروف والتغيرات. من هنا ندرك كم أن للبيت في فكر باشلار شاعريته المطلقة، تلك الشاعرية التي يستنتجها باشلار، على الأقل في واحد من أجمل كتبه:"شاعرية المكان"، حيث نجده في هذا الكتاب يوصل التحليل، من ناحية الى"بيوت الأشياء الصغيرة"والى الدواليب والخزانات الشخصية في البيوت، ومن ناحية أخرى، الى عش العصفور، والصدفة وما الى ذلك من أماكن صغيرة مغلقة يمكن أهلها أن يعيشوا فيها كل حميميتهم.


وضع غاستون باشلار كتاب"شاعرية المكان"عام 1957، ليكون واحداً من كتبه الأخيرة، وهو في الحقيقة أراد منه أن يكون خاتمة لسلسلة كتب حول"الشاعرية"كان بدأها قبل ذلك بنحو عشرين سنة بكتابه الأشهر"سيكولوجية النار"، دارساً من خلالها الشعر وعلاقته بالحلم وبالإنسان الفرد على مدى الأزمان. بـپ"شاعرية المكان"اختتم باشلار، إذاً تلك السلسلة من الكتب، التي تضم نصوصاً أخرى مثل"الماء والأحلام"1942 وپ"الأرض وأحلام يقظة زمن الراحة"1946 وپ"الأرض وأحلام يقظة الإرادة"1948... وما الى ذلك. غير ان"شاعرية المكان"بقدر ما اختتم السلسلة، وسع آفاق الأفكار التي طرحها باشلار فيها، الى درجة ان هذا الأخير، بعد أن كان أكد ان كتابه هذا هو الخاتمة، عاد وأصدر بعد ثلاث سنوات كتابه الأشهر"شاعرية حلم اليقظة"الذي أتى أشبه بخلاصة عامة للمشروع كله، معبّراً عن توسع الأفق الذي كان جزءاً أساسياً من خاتمة الكتاب الذي نتحدث عنه. في بداية هذا الكتاب انطلق باشلار ليحلل الكثير من الصور الشعرية التي تولدت لديه من خلال تأمله العميق للعناصر الأربعة: النار، الماء، الريح والتراب. وقد أوصله هذا التحليل الى الاستنتاج أن الصورة الشعرية تختص بدينامية خاصة مرتبطة بما سماه"انطولوجيا مباشرة"، موضحاً كيف ان الدراسة العميقة والدقيقة التي اشتغل عليها عبر كتبه الخمسة السابقة قادته الى ضرورة استكمال هذا كله بدراسة حول ما سماه"عبور الذات"، وهي دراسة أمكنه بفضلها فقط أن يشرح تلك السلطة التي تملكها الصورة في مجال التأثير في أرواح أناس آخرين غير مبدع الصورة. وبالنسبة الى باشلار كان لا بد لتلك الدراسة من أن تكون"ظاهراتية"، أي أن"تلتقط لحظة انطلاق الصورة في فعلها بالوعي الفردي". ومن هنا يبدو الشعر في نهاية الأمر"تمظهراً للروح"، بمعنى ان الصورة التي هي في الأساس"صيرورة تعبيرية وسيرورة لكونيتنا"تصبح هنا التعبير الذي يوجد الكينونة.

والحقيقة أن هذه الفكرة الأخيرة هي التي أوردها غاستون باشلار في خاتمة هذا الكتاب، ولكن كي يعود ويطورها في شكل شديد الثراء والإسهاب في كتابه التالي. ولأنه شاء ترك هذا الإسهاب الثري لـپ"شاعرية حلم اليقظة"نجده في الفصول الأخيرة من"شاعرية المكان"يخلي المجال واسعاً لتحقيق يتحدد بما أطلق عليه المؤلف اسم"المكان أو الحيز السعيد"... أي، في تعريفه الخاص، المكان الذي يستحوذ ويصار الى الدفاع عنه ضد القوى المعادية، الآخر في كل تجلياته. ان هذا المكان هو، وبحسب تعابير باشلار نفسها الحيز المحبوب، وقبل ذلك بالطبع الحيز الحميم، الحيز الملاذ، أي وفي كلمة أكثر بساطة: البيت، هذا البيت الذي نجده في حلم اليقظة وفي كتابات الشعراء، يظهر بصفته"مبدأً حقيقياً للاندماج السيكولوجي للعالم في داخل الأنا". والبيت الذي يحكي عنه باشلار هنا هو البيت في حد ذاته بأجزائه المتنوعة، والتي يصار الى تقويمها بأشكال متنوعة أيضاً: الغرفة، القبو، العليّة، المطبخ... الخ. ان البيت يصبح في هذا السياق وفي هذا المعنى، في الوقت نفسه: الأصل، مسقط الرأس وحيز المستقبل. انه، في اختصار، البيت الذي نحلم به، يسكن أحلامنا، حتى وإن كان وجوده المادي حقيقياً.

حين يصل باشلار الى هذا المستوى من التحليل نراه ينطلق انطلاقة جديدة حيث ينكب على دراسة تنطلق من الحاوي الى المحتوى أي من البيت الى ما فيه، هذا المحتوى الذي يعود ليصبح حاوياً بدوره. وهذا ما يوصله الى"البيوت"أو"الحاويات"الصغيرة كالدولاب والصندوق والخزانة التي"تحمل في ذاتها - وبحسب تعبير باشلار دائماً - نوعاً من الجماليات الخبيئة". وهذا السياق هو الذي يقود المؤلف هنا الى تخصيص الفصلين التاليين للحديث أولاً عن"عش العصفور"وبعد ذلك عن"الصدفة"، حيث ان هذا الحديث يوفر له الانطلاق في دراسة شديدة الطرافة تتوقف عبر هذين الملاذين لـپحيوان فقري"وآخر"غير فقري"، عند دراسة أحلام اليقظة الإنسانية المرتبطة بـ"الحميميات المتخيلة"الهوائية، سواء كانت مرمية على الغصن، أم مأسورة مثل الرخوية داخل الصدفة التي تكاد تكون سجناً من حجر صلب. هنا، عبر حديثه عن هذه"الزوايا الحميمة"ينطلق باشلار في الحديث عن هذه الملاذات - المخابئ، حيث يمكن"الطفل"أن يتمدد ويعيش ويتأرجح كما يحلو له، مؤسِّساً البيت الخاص به، داخل البيت الكبير الذي يشكل جزءاً منه على أية حال. وباشلار حين يصل الى هنا يشرح لنا، مؤكداً، كيف أن كبار الأدباء والفنانين، لم يستنكفوا أبداً عن الحديث عن هذا الأمر، وغالباً بلغة شاعرية تصف بالتفصيل تلك العلاقة الشاعرية العميقة بين البيت - المخبأ الصغير، وبين البيت الكبير، ما يذكر بفصول وكتابات كثيرة يحلو لها عادة أن تتوقف عند ذلك العالم الصغير الذي يوجده الطفل لنفسه داخل البيت جاعلاً اياه دائماً في منأى عن العيون والآذان: داخل خزانة كبيرة، أو تحت درج داخلي أو تحت السرير، أو في العلية أو على السطح. ان هذا المكان يصبح، كما يقول لنا باشلار، عالماً خاصاً يمنح الطفل/ الشاعر حميميته ويعززها. وإذ يتحدث باشلار عن هذا، يتوقف عند تلك العلاقة التي تنطلق من هنا بين ما هو"مصغّر"جداً، وبين العالم الكبير الذي لا حدود لاتساعه والذي قد يكون بالنسبة الى الطفل، الذي هو الشاعر الأول، البيت الذي يعيش فيه والذي لا يراه إلا صورة للعالم الكبير الذي يعرفه. وهذه العلاقة تشكل بالنسبة الى باشلار تلك الجدلية بين المتناهي في الكبر والمتناهي في الصغر، والتي يقود استنتاجها الفيلسوف الى أن يشرح، كيف أن هذا كله يصبح في الشعر، العلاقة الجدلية بين الخارجي والداخلي... وفي هذا الإطار نلاحظ كم ان هذا الغوص في الموضوع يقود باشلار الى اكتشاف الصور تحت سطح الكلمات كعادته، هو الذي تشي كتاباته كلها في نهاية الأمر بكم انه كان يريد أن يكون شاعراً قبل أن يكون فيلسوفاً.


* غاستون باشلار 1884 - 1962 كان على أية حال فيلسوفاً على حدة في تاريخ الفكر الفرنسي. ومن هنا ظل على الدوام خارج التصنيف، حتى حين صار عضواً في مجمع الخالدين الأكاديمية الفرنسية حيث عومل باحترام لم ينله أي مفكر آخر من جيله. وخروج باشلار عن التصنيف على هذا النحو، كان هو ما جعله يعتبر أستاذاً للوي آلتوسير، كما لميشال فوكو، في الوقت نفسه، على ما بين الاثنين من فوارق جذرية. وتنوعت كتب باشلار، لكن قراءه تجاوزوا حلقات المثقفين المتخصصين وتلامذة الفلسفة ما أضفى شعبية كبيرة على أعمال له مثل"حدس اللحظة"1932 وپ"سيكولوجية النار"1938 وپ"فلسفة اللا"1940 وپ"جدلية الديمومة"1950 وغيرها من كتب أحدثت، ولا تزال، تغييراً أساسياً في العقول والأفكار.

الحياة اللندنية 09/06/2008

" شاعرية أحلام اليقظة " لباشلار : الوعي والحلم والطفولة

بقلم : إبراهيم العريس 


غاستون باشلار
 درس الفيلسوف والكاتب الفرنسي غاستون باشلار أحلام اليقظة في عدد لا بأس به من مؤلفاته، طوال ما لا يقل عن عقدين من الزمن. وكان ذلك بعد ان أشبع الأحلام العادية - وهي، طبعاً، غير أحلام اليقظة - دراسة، من الناحيتين الفلسفية والسيكولوجية في كتب عدة له كان أصدرها قبل ذلك، ومنها:"الماء والأحلام"وپ"الهواء والأحلام"وما شابه. ولكن اذا كانت دراسة، ولغة باشلار بالتالي في مجال الأحلام، بدت علمية تشتغل على مفاهيم وصيغ ومعادلات تبدو أحياناً شديدة القرب من الرياضيات، فإن كتابته عن أحلام اليقظة أتت غير ذلك تماماً. هنا يبدو الكلام شاعرياً، الى درجة ان فقرات عدة ستبدو منغلقة تماماً على من ليس شاعراً، أو من لا يجعل الشعر، كتابة أو نقداً، واحداً من اهتماماته الرئيسة.

ولئن كان باشلار درس أحلام اليقظة - في كتب عدة - عبر علاقتها بالكثير من الأمور الفكرية والشعرية، فإنه في الكتاب الذي"ختم"به السلسلة درس أحلام اليقظة في ذاتها ولذاتها... بدا همه هنا ان يدرس شاعرية أحلام اليقظة هذه، لغوياً في شكل خاص، ولكن على ضوء الكثير من المعارف، لا سيما التحليل النفسي ? في وجهه اليونغي، نسبة الى يونغ، أكثر مما في توجهه الفرويدي، أي تحديداً في التوجه الذي يوحد بينه وبين عالمي الشعر والأسطورة -. وقد جاء هذا في كتاب"شاعرية أحلام اليقظة"، الذي أصدره ليكون واحداً من آخر كتبه"العلمية"، حيث لم يصدر من بعده إلا"شرارة شمعدان"1961. وإذا كان كثر من قراء باشلار يرون أن"شاعرية أحلام اليقظة"هو أفضل كتبه وأكثرها اقتراباً من عالم الشعر، ما يبرر وصفه بأنه كان"أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء"، فإن هؤلاء يرون في الوقت نفسه ان صعوبة اللغة التي كتب بها هذا الكتاب تكاد تكون موازية لصعوبة منطق الشعر نفسه. وفي صفحات عدة من هذا الكتاب يبدو باشلار وكأنه يكتب شعراً. والحقيقة ان هذا ليس مصادفة. ذلك ان أحلام اليقظة، من الناحية التي تناولها فيها باشلار هنا، تبدو وكأنها هي هي الشعر نفسه. بمعنى ان لغة الشعر بالنسبة إليه نابعة، مباشرة، من أحلام اليقظة، تلك الأحلام التي هي موضوع الشاعر وجوهر كتابته. ومن هنا ليس صدفة ايضاً أن يكثر باشلار، في فصول الكتاب من الاستشهاد بشعراء ذوي نكهة خاصة من طينة بول فاليري وغابرييلا ميسترال، التي يلفته فيها كونها أنّثت المهد، جاعلة إياه"مهدة"كخطوة في سبيل استعادة أنوثة العالم في أحلام يقظتها.

إذاً، ما يتناوله باشلار في هذا الكتاب هو اواليات أحلام اليقظة وأنماطها، لاجئاً الى أسلوبه الفينومينولوجي، كي يفسر سيرورات أحلام اليقظة التي، يرى الكاتب، ان التحليل النفسي طويلاً ما أهملها، مركزاً كل ما لديه من جهود على الأحلام نفسها. ومع هذا، يقول لنا باشلار، لا بد من ان نقر أول الأمر بأن أحلام اليقظة تضع في متناولنا عالم الروح... تماماً كما ان"الصورة الشعرية"تشهد على الروح في عملية اكتشافها للعالم الذي تريد ان تعيش فيه. وهكذا، يقارب باشلار بصورة منطقية بين الشعر وأحلام اليقظة مؤكداً ان دراسة هذين معاً، ثم احلام اليقظة وحدها هي ما يسمح لنا بأن نبني صرحاً حقيقياً لفينومينولوجيا الروح. وللوصول الى هذا يبدأ باشلار صفحات كتابه بحديث يتسم بقدر لا بأس به من الذاتية، في مجال غوصه في ما يسميه"أحلام يقظة حول أحلام اليقظة". وهو يقسم رؤيته هنا قسمين: الأول هو"حالم الكلمات"، وهو قسم يشتغل تحديداً على أنواع الكلمات ودلالاتها، لا سيما في ما يتعلق بالتفريق الذي تقيمه اللغة بين ما يعتبره حلم اليقظة المؤنث والحلم المذكر. وهنا في هذا السياق يستعير باشلار، التمييز الذي يقيمه كارل غوستاف يونغ بين مبدأي علم نفس الأعماق الجدليين هذين، ليبرهن ان هذا التمييز يمكن ان ينطبق كل الانطباق على غرض دراسته: حيث"ان حلم اليقظة يكون دائماً تحت ظل الروح، ما يعني ان حلم اليقظة حين يكون عميقاً حقاً، تكون روحنا هي الكينونة التي تحلم لدينا". ويقول باشلار هنا ان أحلام اليقظة غالباً ما تأخذنا الى زمن طفولتنا... ولكن ليس الطفولة الحقيقية بل الطفولة"المحلومة"، أي نحو تلك"الصور الحبيبة"التي تظل محفوظة في ركن من اركان الذاكرة. فما معنى هذا؟ معناه بكل بساطة ان طفولتنا الحقيقية هي تلك التي تدوم معنا طوال حياتنا. وهنا لا بأس في ان نلاحظ كيف ان باشلار لشدة اهتمامه بهذه الناحية من عالم أحلام اليقظة، أي بأحلام اليقظة المرتبطة بالطفولة، يجعل منها ما يشبه التمهيد لما سيسميه هو، ودارسوه:"ميتافيزيقا الأمور التي لا تنسى".

> بالنسبة الى باشلار لا تشبه اللذة التي تنتج من حلم اليقظة، تلك الناتجة من الحلم. ذلك أن لذة حلم اليقظة واعية، راهنة ملموسة. وحالم الليل لا يمكنه ان يعلن فعل ايمان ما نابعاً من حلمه، لأن حلم الليل حلم من دون حالم. وفي المقابل ها هو حالم اليقظة يبدو قادراً في كل لحظة على ان يعي حلمه وعلاقته بحلمه ويقول:"إنني انا من أحلم حلم اليقظة هذا". وحين يتخلى تاركاً نفسه لأحلام اليقظة عن كل ما هو يومي، وعن كل هموم الحياة العادية، يجد نفسه بالتالي منفتحاً على العالم كما يجد العالم منفتحاً عليه. وهو بهذا - ودائماً بحسب تعبير باشلار - يصير"حالم العالم"ويكتشف ان حلم اليقظة إنما يساعده كي يسكن العالم... بل بكلمات أكثر دقة"كي يسكن سعادة العالم".

باشلار، من اجل ان يوصل أفكاره هذه الى غايتها، لا يكتفي - طبعاً - بمثل هذه التأكيدات النظرية، بل انه يكثر، كما أشرنا، من الاستشهاد بالكتاب ولا سيما بالشعراء، ولا سيما منهم الذين تمتلئ كتاباتهم بعبارات وسطور وأفكار تستخدم حلم اليقظة، أو ما يشبهه، أداة للتعمق في العالم وفهمه، بغية القيام بالمهمة التي يتعين"على الشعراء أن يقوموا بها"، أي تغيير هذا العالم نحو الأفضل. ومن هنا، حين يتحدث مثلاً عن غابرييلا ميسترال واشتغالها على تأنيث ما للغة، يربط هذا، بحلم يقظة تصفه الشاعرة في حديثها عن أمها يوم كانت هي طفلة في الرابعة وپ"كانت امي تهز المهدة - لا المهد - لي بيديها". وفي هذا الإطار واضح ان ما يتطلع باشلار الى الاشتغال عليه إنما هو نوع من اعادة الاعتبار الى أحلام اليقظة، تعتبر بالنسبة إليه عودة الى ما هو جوهري، أو في شكل أكثر علمية: اشتغال أكثر وضوحاً على صحة الروح وسلامتها. ولعل هذا كله هو ما جعل دارسي حياة باشلار وأعماله، يعتبرون"شاعرية أحلام اليقظة"واحداً من أجمل كتبه وأكثرها شاعرية وبالتالي: اكثرها ذاتية.


وفي إمكاننا طبعاً ان نذهب هنا الى أبعد من هذا لنوافق اولئك الذين - من بين دارسي فكر غاستون باشلار 1884 - 1962 - رأوا في"شاعرية أحلام اليقظة"خلاصة منطقية لكل كتبه ودراساته السابقة، ما يجعل من هذا الكتاب أشبه بوصية فكرية - ولم ليس ما يشبه السيرة الذاتية الفكرية؟ - لصاحب"حدس اللحظة"وپ"الروح العلمية الجديدة"وپ"التحليل النفسي للنار"وپ"الماء والأحلام"وپ"الأرض وأحلام يقظة الراحة"، وغيرها من كتب وأعمال فكرية طبعت جزءاً من ثقافة القرن العشرين، واشتغلت، بخاصة، في مجال التأثير في شعراء وأدباء كبار من ابناء أواسط القرن العشرين، ولا سيما في زمن كانت عقلانيته الطاغية تحاول ألا تترك مكاناً لمفكرين من امثال غاستون باشلار سعوا دائماً للمزاوجة بين الروح والمادة، الفكر والحدس في بوتقة فكرية وأدبية واحدة.

جريدة الحياة اللندنية 02/07/2008