‏إظهار الرسائل ذات التسميات تشارلز بوكوفسكي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تشارلز بوكوفسكي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 يناير 2018

عميان في الفضاء
قصيدة للشاعر الاميركي تشارلز بوكوفسكي
ترجمة: سركون بولص



لم تعد هناك فائدة
أيها المخدوع، لقد أطفأوا الأنوار
سدّوا المدخل الخلفي
والباب الأمامي
تلتهمه النار.

لا أحد يعرف أسمك.
إنهم يلعبون الدامة
في دار الأوبرا.
نوافير المدينة
تبولُ دماً.
سحلوا الأطراف.
شنقوا أفضل حلاق.
الأراح المعتمة
صعدت الى العلاء.
أرواحُ ورق المقوّى
تبتسم؛
إنهم يعشقون الروث
بالإجماع.
لم تعد هناك فائدة
أيها المخدوع، لقد أفرغوا
محتويات القبور بين الأحياء.
الأخيرُ أوّلٌ،
الضائع هو الكلّ.
تندبُ الكلابُ الماردة
عبر أحلام الهندباء البريّة.
الفهود ترحّب بالأقفاص؛
متجمّدٌ قلبُ البصل،
الحتفُ كالحٌ
أبواق العقل صمّاء
بينما ضحكات الحمقى تحاصر الهواء.
الأبطال ماتوا
والمواليد الجدد ينغلون بالأوبئة.
خطوط الطيران
تتقيأ الذين بلا أعينٍ في الفضاء.
لم تعد هناك فائدة
أيها المخدوع، وكان الأمر
طوال الوقت
يقاربُ هذا
وها هو ذا الآن
وأنت لا تستطيع أن تلمسه
أن تشمّه أن تراه
لأنه لا شيء وهو في كلّ مكان
إذا نظرت الى أعلى
أو أسفل، وإذا استدرت
أو جلست أو وقفت
أو نُمتَ أو عدوت
ما من فائدة بعد الأن
أيها المخدوع، ما من فائدة
بعد الآن
أيها المخدوع أيها المخدوع أيها المخدوع
وإذا كنت
ما تزال جاهلاً بالأمر
فإنّ هذا
لا يدهشني
أمّا إذا كنت،
أيها المخدوع، تدري
فإنني أتمنّى
لك حظاً حسناً
في الظلام المفضي
الى لا مكان.

  تشارلس بوكوفسكي، شاعر أميركي (1920-1994)

ترجمة: الشاعر العراقي سركون بولص

الأحد، 16 أبريل 2017

قصيدة: (فتاةٌ على السلّم المتحرّك)

للشاعر  الأمريكيّ: تشارلز  بوكوفسكي
ترجمة: محمد عيد إبراهيم




وأنا ذاهبٌ إلى السلّم المتحرّك
أمامي
شابٌّ وفتاةٌ جميلةٌ شابة.
بسِروالٍ قصيرٍ، وبلوزةٍ محبوكة.

ونحن نصعدُ، كانت تُريحُ قدَماً
على سُلّمةٍ لأعلى فتتّخذُ مؤخّرتها
قالَباً آسِراً.

ينظرُ  الشابّ حواليهِ يبدو  قلِقاً،
ينظرُ  إليّ.
فأُشِيحُ بعيداً.

      §    

لا، أيها الشابّ، إني لا أنظرُ،
لا أنظرُ  إلى مؤخّرةِ فتاتكَ.
فلا تقلَق، إني أُراعيكَ أُراعيها.

في الحقيقة، أُراعي كلّ شيءٍ؛ الأزاهيرَ  وهي تنمو، النسوةَ الشابّاتِ،
الصغارَ، الحيواناتِ أجمعَها، عالمنا المعقّدَ النفيسَ،
كلّ شيءٍ وكلّ امرئٍ.

    §    

أحسّ بالشابّ وهو  يشعرُ  بالتحسّنِ فأَغبِطهُ.
أعرفُ مُعضِلتَه: فالفتاةُ لها أمٌّ وأبٌ، ربما أختٌ وأخٌ،

وباقةٌ طبعاً من أقاربَ مُبغَضِين
وهي تودّ أن ترقصَ وتُغازَلَ، كما تريدُ أن تمضي إلى السينماتِ أحياناً
فتتكلّمُ وهي تلوكُ ما تلوكُ في الوقتِ ذاتهِ

وتستمتعُ بكماءَ بعروضِ التلفزيون فتظنّ أنها ممثّلةٌ ناشئةٌ وهي
لا تبدو  دائماً على ما يُرامُ،

    §    

مِزاجُها عَكِرٌ  وقد تُجَنّ أحياناً
قد تثرثرُ  ساعاتٍ على التلفونِ وترغبُ في السفرِ  إلى أوربا ذاتَ صيفٍ قريب
تودّ منكَ أن تبتاعَ لها مرسيدسَ تقريباً جديدة، كما أنها مُغرَمةٌ
بالممثلِ مِيل جيبسون، وأمّها
سِكّيرةٌ وأبوها عُنصريٌّ
وأحياناً وهي تُغِرقُ في الشرابِ
تُخرخرُ  وهي باردةٌ غالباً في الفِراشِ

ولديها رئيسُ طائفةٍ، أحدٌ قابلَ المسيحَ
في الصحراءِ عام 1978، وهي تودّ أن تُصبحَ راقصةً كما أنها
عاطِلةٌ
ودائماً ينتابها صُداعٌ نِصفيٌّ
حينَ تتناول السكّرَ  أو  الجُبنَ.   

    §    

أراهُ يأخذُها صاعِدَين
السلّمَ المتحرّكَ، ذراعهُ
للحمايةِ حولَ خَصرِها، يظنّ أنهُ
محظوظٌ،

يظنّ نفسَه مُميزاً حقاً،
يظنّ أنهُ لا أحدَ في العالمِ يملكُ
ما يملكُ.

    §    

وهو  على حقٍّ، على
حقٍّ إلى حدّ كبيرٍ، كبيرٍ، ذراعهُ حولَ
ذلكَ الوعاءِ الدافئ
من الأمعاءِ،
المثانةِ،
الكُليتَين،
الرئتَين،
الملحِ،
الكبريتِ،
ثاني أكسيدِ الكربونِ
والبلغَمِ.


    §    

حظاً
سعيداً!



...........................
(*) تشارلز بوكوفسكي: Charles Bukowski (1920/ 1994)، أمريكيّ، من أصل ألمانيّ، شاعر ، قاصّ، روائيّ، يمثّل "الواقعية القذرة" ومتجّهات الفنّ العدوانيّ الانتهاكيّ، من دواوينه: قبض قلبي بيديه، شارع الرعب ودرب اللوعة، محترقاً في الماء وغريقاً في اللهب، الحبّ كلبٌ من الجحيم. من رواياته: نساء، مكتب البريد، هوليود. من مجموعات قصصه: بيانات عن عجوز قذر، جنوب بلا شمال.  (م)
(*) الفيديو  المرفق، نال جائزة بمهرجان لوس أنجلس للأفلامِ القصيرة 2016، إخراج: كيهان لينس أوزمن.


الاثنين، 28 نوفمبر 2016

الشمسُ تُدبّر الرأفة


الشمسُ تُدبّر الرأفة
قصيدة: تشارلز بوكوفسكي
ترجمة: محمد عيد إبراهيم


والشمسُ تدبّر  الرأفةَ
لكن كمِشعلِ النفّاثةِ تحملُنا لأعلى،
وكالنفّاثةِ تخطفُنا بمنظرها،
وتثِبُ الصواريخُ كالعُلجُومِ،
ويخرج الأولادُ من الخرائطِ
والقمرِ  الوِسادةِ،
جبنٌ أخضرُ  قديمٌ،
ليسَ بهِ ثمةَ حياةٌ ويعني الكثيرَ  على الأرضِ:

أبناءَنا الهنودَ المتّسخين،
متقاطعي الساقَين، وهم يعزفونَ المزاميرَ،
جائعينَ، ببطونٍ مَمصُوصةٍ،
يشهدونَ الثعابينَ وهي تتلوّى
كجميلاتٍ في الهواءِ الأنيقِ؛

تثِبُ الصواريخُ،
تثِبُ الصواريخُ كالأرانبِ،
تقطعُ الأشجارَ  وبدلَ 
الكلبِ رَصاصٌ منتهيَ المفعولِ؛

ولا يزالُ ينقشُ الصينيون
باليَشْمِ، يحشونَ بالأَرزِ
جوعَهم، وهو جوعٌ
من ألفِ عامٍ،
تفيضُ أنهارُهم الموحِلةُ بالنارِ
والغناءِ، بالزوارقِ، يدفعون
المراكبَ بالأشرعةِ،
لانتظارِ ما لا يريدونَ؛

يواجهون الشرقَ،في تركيا
على سَجّادهم،
وهم يصلّون لربٍّ أرجوانيٍّ
يدخّنُ وهو  يضحكُ
ويلصِقُ بأعينهم أصابعَهم
ليُعمِيَهم، كما يفعلُ الأربابُ؛

لكن الصواريخَ جاهزةٌ: فلم تعد ثمةَ سَكِينةٌ،
ولعلّةٍ ما، فهي عزيزةٌ؛
الجنونُ يجرفُنا كنِصالِ السَوسَنِ،
على بِركةٍ تطوِّفُ عبثاً؛

ويرسمُ الفنانون بغَمسِ
أحمرِهم وأخضرِهم وأصفرِهم،
يوقّعُ الشعراءُ وحدتَهم،
ويتحرّقُ الموسيقيون كالعادةِ
ويتفقّدُ الروائيون العلامةَ،
معَ أنهم لا يتفقّدون البجعَ والنوارسَ؛

فالبجعُ يغطسُ منغَمراً، ثم يبزغُ،
يهتزُّ، كالسَمكِ المشعّ
مشدوهاً،مِن مناقيرهِ، كأنصافِ موتَى؛

تغسلُ المياهُ ، حقاً، عن حقٍ،
الصخورَ بالوحلِ؛ وفي "وول ستريت"،
يتمايلُ المتسَوّقُ كالسِكّيرِ الضائعِ
بحثاً عن مِفتاحهِ؛ آهٍ،
سيُطَيّبهُ الله:

قد نستعيدُ
أسنانَنا القواطعَ، قِردَنا المجنّحَ،
وهو يحكّ خَوذتَه 
نُتفةً نُتفةً،
أجهزتَنا والمرايا؛

يندفعُ البرقُ عبرَ
النافذةِ وفي مليونِ حجرةٍ
حيثُ يرقدُ العشّاقُ مشتَبكينَ ضائعينَ
ومرضَى بالسَكِينةِ؛

ولا تزال تنشَقُّ السماءُ عن أحمرَ  وبرتقاليٍّ
للعشّاقِ والفنانين،
تتفتّحُ الأزهارُ  كما تتفتّحُ
دائماً، لكن مغطّاةً بغُبارٍ خفيفٍ
من وقودِ الصواريخِ والفِطْرِ،
الفِطْرِ المسمومِ؛

وهي ساعةُ نَحسٍ،
كلبٌ ـ على سَجّادٍ ـ مريضٌ،
وهو الفصلُ الثالثُ، غرفةُ ستديو  فقط،
مُباعةٌ، مُباعةٌ، ومُباعةٌ من جديدٍ،
للهِ، لأحدٍ ولشيءٍ ما،
للصواريخِ والجنرالاتِ،
للزعماءِ، الشعراءِ، الأطباءِ، وللهَزليّين،
لمعاملِ الحساءِ
والبسكوتِ
للباعةِ ذوي الوَجهين
من غيرِ حِذقٍ؛

قد أرى الآنَ غبارَ  الفحم
يلوّثُ الحقولَ، حلزوناً أو اثنين،
مَرارةً، زُجاجاً بركانياً، سَمكةً أو  ثلاثاً
في المياهِ الضّحلةِ، افتراءً على
مَنشَئنا بل ومنظرنا...

أَهْوَ  حدَث من قبلُ؟ هل التاريخُ
دائرةٌ تلحقُ ذاتَها مِن ذيلها،
حلمٌ، كابوسٌ، حلمُ جنرالٍ، حلمُ رؤساءَ،
حلمُ طُغاةٍ...

أوَ  لا نفيقُ؟ 
أم أنها أكبرُ  منا، قوى الحياةِ؟
أوَ  لا نفيقُ؟ أم علينا، للأبدِ،
أعزائي الأصدقاءَ، بنومِنا، أن نموتَ؟

................................

(*) تشارلز بوكوفسكي: (1920/ 1994)، أمريكيّ، من أصل ألمانيّ، شاعر  وقاصّ وروائيّ، يمثّل "الواقعية القذرة" ومتجّهات الفنّ العدوانيّ الانتهاكيّ، من دواوينه: قبض قلبي بيديه، شارع الرعب ودرب اللوعة، محترقاً في الماء وغريقاً في اللهب، الحبّ كلبٌ من الجحيم، الحرب طيلةَ الوقت، الليلة الأخيرة على الأرض، ليلة جُنت من وقع الأقدام، ومضة برق وراء جبل، يشبه الناس الأزهار  في النهاية. من رواياته: نساء، مكتب البريد، هوليود. من مجموعات قصصه: بيانات عن عجوز قذر، جنوب بلا شمال، حكايات عن جنون عاديّ.  

(*) الشكر للأستاذ والشاعر والمترجم محمد عيد إبراهيم .