الأحد، 14 نوفمبر 2021

 

قصة قصيرة :

(  مصابيح جديدة   )

قصة : فرانز كافكا

ترجمة ( من الانجليزية ) : محمد جودة العميدي

- عضو جمعية المترجمين العراقيين .

                                  ***



    زُرت بالأمس شركة HQ لأول مرة.  كانت وجبة عملنا المسائية قد اختارتنى مُتحدثاً باسمها . ولأن تصميم مصابيحنا الزيتية وإعادة ملئها لا يفيان بالغرض ، كان عليَ الذهاب لمعرفة إذا كان بالأمكان حل هذه الشكاوى  .

 أرشدني  أحدهم إلى مكتب الموظف المسؤول ، طرقت الباب ودخلت . شاب نحيل في مقتبل العمر ، شاحب للغاية ، ابتسم لى من خلف مكتبه الكبير و أوْمَأ برأسه  مرات كثيرة، وبالغ فى ذلك. لم أكن متأكداً إذا كان عليَّ الجلوس أم لا– كان هناك كرسى، ولكنى فكرت أنه بمناسبة زيارتى الأولى فربما يجب ألا أجلس ، لذا شرحت أسبابى واقفاً. ويبدو أن وقفتى المتواضعةقد  سببت مصاعب للشاب الصغير ، لأنه كان عليه أن يمد عنقه ويرفع وجهه إليَّ إذا لم يحرك كرسيه، لكنه لم يُرد تحريكه. ومرة أخرى، وكلما حاول لم يستطع أن يُحنى رأسه بشكل كافٍ ، لذا وطوال فترة وقوفي كان نظره شزراً للسقف، كنت أتابعه ولم أستطع مساعدتهو . عندما انتهيت، وقف ببطء على قدميه ورَبَـت على ظهرى وقال : أفهم ، أفهم. ودفعنى إلى المكتب المجاور حيث كان هناك سيد محترم بلحية كثيفة ، كان من الواضح أنه ينتظرنا، لأنه لم تكن هناك علامة لأى

 عمل على مكتبه. كان هناك  باب زجاجى مفتوح يؤدي إلى حديقة مُزينة بالزهور والشجيرات. همسات جانبية خافتة وبكلمات قليلة من الشاب الصغير كانت كافية ليُقيّم هذا السيد المحترم مشاكلنا. وقف منتبهاً وقال: حسنًا الآن يا عزيزى اعتقدت أنه يريد أن يقول اسمى وهممت أن أقدم نفسى من جديد ولكنه قاطعنى قائلا: حسناً ، كل شىء واضح الآن ، أنا أعرفك تماماً حسنا ، طلبك و شكواك لها أسبابها. أنا والسادة المحترمون بالمجلس سنكون آخر من لا يهتم بها . فرفاهية العمال بالنسبة لنا  -صدقنى- أكثر أهمية من سلامة المصنع ، ولم لا ؟ فى الحقيقة ، ان المصنع يمكن ان يُعاد بناؤه فى أى وقت ، إنها مجرد أموال ، ومن يهتم بالأموال . ولكن إذا خَسر إنسان حياته ، فعندئذ يخسر كل شيء ، وسيكون هناك أرملة وأيتام .

 سيدى العزيز ، نعم ، كل اقتراح لتطبيق معايير جديدة للسلامة، ولتخفيف العمل، وللراحة والرفاهية، مُرَحًَب بها تماماً بالنسبة لنا ، وأيًا كان من يأتى به فهو رجلنا. لذا ارجو ان تترك اقتراحاتك هنا ، وسندرس أدق تفاصيلها باحثين عن أى اختراع مدهش لنضيفه إليها، وإذا وجدناه فأنا على ثقة  بأننا  فوس لن نغفله ، وفى نهاية الأمر ستحصل على مصابيحك الجديدة .

الآن اذهب واخبر زملاءك بالطابق السفلي  بأننا سوف لن نرتاح حتى نحول منجمكم إلى قاعة استقبال . وأنكم لن تموتوا قبل أن تنعموا بارتداء الأحذية الجلدية اللامعة ، والا فلن تموتوا أبداً ، والآن ، أتمنى لك يوماً طيباً !

 

 

***

 


نبذة عن فرانز كافكا

وُلِد في 3 تموز/ يوليو 1883، في براغ، عاصمة الجمهورية التشيكية الآن. نشأ الكاتب فرانز كافكا في أسرةٍ يهودية من الطبقة المتوسطة.

بعد دراسة القانون في جامعة براغ، عمل في مجال التأمين وكتب في الجرائد المسائية. في عام 1923 ، انتقل إلى برلين للتركيز على الكتابة . وقع كافكا في حب دورا ديمانات، التي تتقاسم معه جذوره اليهودية وتفضيل الاشتراكية. لقد كانت علاقتهما متمحورة حول صحة كافكا. وأدى مرضه إلى تقربهما من بعض أكثر وعاشا معًا في برلين.

لم تكن صحته جيدة لسنواتٍ عديدة، حتى قبل أن يُصاب بالسل. لقد كان يعاني من التوتر والضغط المستمر بالإضافة إلى الصداع النصفي،  والاكتئاب، والأرق .

عاد كافكا ودورا في نهاية المطاف إلى براغ . وفي محاولة للتغلب على مرض السل، سافر كافكا لتلقي العلاج في مصحة في فيينا . إلّا إنه توفي في كيرلينغ، النمسا، في 3  حزيران عام 1924، ودُفن بجانب والديه في المقبرة اليهودية الجديدة في براغ في أولسانسك .

نشر صديقه ماكس برود معظم أعماله بعد وفاته، مثل America و The Castle .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق