الجمعة، 23 سبتمبر 2016

حوار مع يورغان هابرماس :أزمة الديون اليونانية…

ترجمة : سعيد بوخليط


تقديم : من النادر أن يجري الفيلسوف الألماني يورغان هابرماس، مقابلة مع الصحافة الألمانية،فما بالك التقاؤه بالصحافة الأجنبية،المفكر الذي كرست له مجلة "فكر"،عددها الشهري "غشت-سبتمبر"،يفضل في المقابل كتابة أعمدة حرة.مع ذلك،فبعد مرور خمسة عشر يوما، على حديثه إلى اليومية البريطانية "الغارديان''،استجاب المثقف الألماني، الأكثر تأثيرا، من بين أبناء جيله،البالغ حاليا86عاما،لطلب أجراء مقابلة مع مجلة : " l’ obs " نظرا لصدمته، جراء الكيفية ''المباغتة ذات النزعة الجرمانية''،كما كتب،التي تعاملت بها الحكومة الألمانية،مع اليونانيين خلال الأسابيع الأخيرة.
تمكنا من الأمر بواسطة ،الفيلسوفة الفرنسية ''كاترين كوليو تيلين''،التي تربطها علاقة جيدة مع هابرماس،وتلمّ جيدا بمشروعه.هي، من أجرت معه الحوار،عبر البريد الاليكتروني .وفي اتصال هاتفي معنا،أبدى صاحب كتاب "بناء أوروبا''،تعليقاته على آخر اقتراحات فرانسوا هولاند.هكذا،أوضح المفكر الألماني جليا، مفهومه الخاص،للمثقف الملتزم،الذي يتدخل في المناقشات،بغية التمكن من ''الاتفاق حول رهان مشترك''،وهو شيء مهم بالنسبة لحياة الحاضرة،بعيدا عن مثقفي الإعلام الذين يحتلون الفضاء العمومي، فقط من أجل "دعايتهم الخاصة".
يورغان هابرماس،صاحب نزعة أوروبية،من الوهلة الأولى،يراهن على خيال الفرنسيين، لإنقاذ القارة من التفكك.هو،فيلسوف البناء الأوروبي على امتداد حياته،عارض القومية، مدافعا في المقابل، عن الديمقراطية، كتداول عقلاني.يشكل "الفعل التواصلي''،لديه مفهوما جوهريا،يشير إلى قدرة الإنسان على تبادل دلائل عقلانية،بهدف أن يدرك على نحو مشترك أقل الاختيارات سوءا.مدافع، مستميت عن أوروبا،يستدعي في إطار تطلعاته ل"وطنية دستورية''،منفصلة عن الدول-الأوطان.لقد رأى البعض،في هذا الأمر تفاؤلا سهلا، لايتبصر الحقائق المباغتة، للتراتبيات المجتمعية، وكذا الأهواء الثقافية.نقد،عضدته الأزمة الأوروبية :هل نعتقد،أنه يمكننا تجميع الشعوب بفضيلة "التواصل" وحده،دون اهتمام بالتفاوتات. ألايعتبر هذا، سذاجة؟.  
سبب إضافي، يدعونا إلى قراءة الملف الذي خصصته لهابرماس،مجلة "فكر''في عددها لشهري غشت-سبتمبر،حيث نقف على نص نادر، يحكي  الفيلسوف من خلاله، عن طفولة ميزتها عاهة : أشرم الشفةbec-de-lièvre ، فأحالت بينه وبين التلفظ بوضوح،مما يمنحنا تجربة أساسية، لاستيعاب سبب اهتمامه بالتواصل.
أيضا، نقف على لحظة مؤثرة،عندما كتب سنة1953 مقالة شكلت قطيعة مع أستاذه هيدغر،بحيث تبلورت لديه فجأة الكلمات والمفاهيم :فكر الفاشية.عبر حوار طويل،أقر هابرماس لمجلة فكر، كونه بالغ في صراعاته مع المفكرين الفرنسيين لاسيما ديريدا وفوكو.يقول : ((منذ أن توفي بيير بورديو،بدأت أشعر أني وحيد في فرنسا،فلا أحد يمكنني، أن أتقاسم معه وجبة فطوري)).
س1-يبدو، أنكم انزعجتم بشكل خاص،من اتفاق 13يوليوز، بل ذهبتم حد قول،أن ألمانيا مابعد النازية،هدمت  خلال ليلة،سبعين سنة من العمل الطويل والدؤوب، من أجل إعادة اكتساب قلوب الأوروبيين؟  
ج-طيلة عقود وإلى غاية سنة 1989،سادت الجمهورية الفيدرالية الألمانية ''سابقا''،سجالات أفكار متمركزة جدا، ثم فرض نفسه شكل من الفكر الليبرالي، لدى الناس، كتيار أساسي. حتى ولو أن إعادة ضم وتوحيد 17مليونا من مواطني ألمانيا الشرقية،مع التباين الشديد نظرا لسيادة الطابع الاشتراكي السياسي،لم يغير شيئا من هذا الوضع.بعد الوحدة،انشغلت ألمانيا أساسا بقضاياها الخاصة،ثم بعد وعيها بالحالة السوية المتمثلة في الدولة-الوطنية،فقد تمددت من بعض النواحي،بناء على إرضاء ذاتها.منذ تسلم، غيرهارد  شرودر لمقاليد السلطة،ستشجع الطبقة السياسية،هذا التغير في الذهنية.بالتالي ،سينطوي الدور الجديد للسياسة الخارجية الألمانية،على دلالة.لقد تحتم على ألمانيا،القيام بدور الزعامة، منذ بداية الأزمة البنكية. صحيح، أن حكومتها، لم تتوخى تحمل مسؤولية ذلك،لكنه صحيح أيضا، أنها أدركت على الوجه الأكمل خلال السنوات الأخيرة،كيف تستخلص بامتياز لاسيما على المستوى الاقتصادي،تصورا عن هذا الدور الجديد،الذي ارتضته ظاهرا،على الرغم منها.إذا نُظر إلى ألمانيا بشكل واع، على أنها قوة مهيمنة،فلا يمكنها الاختفاء وراء شركائها، بل هي مجبرة كي تحاول التوفيق بشكل قوي جدا،بين مصالحها ومصالح الآخرين. أثناء المفاوضات مع اليونان،أضحت معها نهاية الأسبوع بطيئة، فقد تخلى فولفغانغ شوبل –وزير المالية-وأنجيلا ميركل عن الأسلوب المحافظ .إجمالا،الصدى العالمي، الذي أثاره تصرفهما،المباغت والمحكوم بنزعة سكان جرمانيا الشمالية ،يستهدف إخراج اليونان،مما يكشف وقوع الحكومة الألمانية في فخ- الفخ التاريخي لوضع شبه مهيمن- نجح بالتأكيد الاتحاد الأوروبي، في حمايتنا منه، إلى الآن.
2-س-هل تظنون، أن هذه المرحلة بمثابة، تجل لقومية ألمانية جديدة؟ 
ج-لا أخاف من انبعاث قومية ألمانية،لأن حجم  الشعبوية  اليمينية، داخل ألمانيا،تعتبر الأضعف مقارنة مع أغلب الدول الأوروبية،غير أن حكومتنا تبدو بشكل يثير الحيرة،غير مدركة لوقتية الوضعية الحالية،بينما نحن الألمان،سنستفيد كثيرا بالبقاء ضمن أوروبا مندمجة ومتعاونة،التي بوسعها أن تتحمل أفضل ضمنها (أن تكون  ألمانيا على رأس أقرانها) ،وليس حكومة ألمانية تفرض إيقاعاتها،على الدول الأخرى المنتمية للاتحاد الأوروبي.ألمانيا الجديدة،التي ألاحظها بحذر،تظهر مثل ديكور،يخفي تسليما طقوسيا بماضيها النازي،وتقويضا لما أنجزته من عمل، كي  تتخلص منه. تنسى،الجمهورية الفيدرالية،ماتدين به لجيرانها، الذين ساندوها خلال العقود الأولى الموالية لما بعد الحرب.ربما،هي رعونة،من جانب حكومة اليونان،أن تذكر في ظل السياقات الراهنة، بتعويضات قديمة عن الحرب،والتي هي في المجمل مبرَّرة.غير أن ردة الفعل الباردة، والفظة، للحكومة الألمانية،مثلت سلوكا شائنا.  
3-س-وزير المالية الألماني فولفغانغ شوبل ،اعتٌبر منذ القديم، أوروبيا مقتنعا،فقد شارك مع النائب كارل لاميرس،حول اقتراح بخصوص نواة أوروبية صلبة.هل صار أوروبيا سيئا،أو أن الشخصية القانونية، تغلبت لديه على رجل الدولة؟
ج-يمكنني التحدث، ليس عن شخصية فولفغانغ شوبل،لكن فقط حول دوره.يبقى في رأيي اليوم،مثل البارحة، أوروبيا مقتنعا.ينبغي له أولا وقبل كل شيء،أن يرسخ  لدى أنجيل ميركيل،التي ترعرعت في ألمانيا الشرقية سابقا، معرفة بالإشكالية الأوروبية.إذا لم أخطئ،يمتلك فولفغانغ شوبل،نفسه رؤية للمستقبل الأوروبي،على أساس ليبرالية محكومة بتدخل الدولة . يبدو، أنه رأى في نظام الضبط التقنوقراطي، الذي برز مع الأزمة البنكية وكذا أزمة الديون،تبلور تجليات  حدود مستقبل ل"البناء الاقتصادي".يفترض، أن هذه الركيزة التنظيمية،تمنح الاستقرار لمجموعة مالية هشة،تتألف من دول تمتلك سيادة الواجهة،وأن تقتطع من الإرادة الديمقراطية،القرارات الجوهرية قياسا إلى ''البناء الاقتصادي"،مثلما هي سلفا وضعية اليوم.لكن، ونحن نتابع هذه المفاهيم،التي تعود إلى بداية سنوات1950،نوطد قطعا في العالم النيو-ليبرالي المعاصر،علاقات تحرِم أوروبا، من مختلف الوسائل الديمقراطية، التي بواسطتها كذلك يمكنها أن توجه بشكل صارم الرأسمالية المالية الأكثر توحشا.
4-كثيرون في فرنسا على منوال الفيلسوف إيتيان باليبار،يظنون أنه إذا كانت ألمانيا تمارس حاليا هيمنتها على أوروبا،فللجواب أولا وقبل كل شيء على موضوع سياسي ثنائي :تكسير اليسار بالتحريض على انهيار ائتلاف اليسار الراديكالي اليوناني"سيريزا''،ثم إجبار فرنسا أكثر على نُظم متعلقة بالميزانية وإصلاحات بنيوية؟
ج- أنا متفق مع إيتيان باليبار. من جهة،نتائج سياسة التقشف لدى ميركل،ومن جهة ثانية ردود أفعال أولية مناهضة للشيوعية، ضد حكومة يسارية-حكومة أليكسيس تسيبراس –وحول هذه الأسئلة فقد كان دائما فولفغانغ شوبل، "متصلبا".  
5-كيف تفسرون أن الأغلبية الساحقة من الألمان،تؤيد موقف حكومة أنجيلا ميركيل،مع تجليات الخاصية المخزية للإرغامات التي فرضت على اليونان ؟هل فقدوا كل اهتمام بالنسبة للاتحاد الأوروبي باعتباره مشروعا سياسيا؟.  
ج-ماذا تنتظرون من ساكنة،لم يواجهوا جديا القضايا الأوروبية من طرف حكوماتهم؟ مثلما يقول المثل :"نحصد ما زرعناه''.السياسة الأوروبية،التي صممت منذ البداية فوق رأس الشعوب،تعتبر مثالا نموذجيا عن نزوع عام نحو تجفيف الفضاء العمومي السياسي.تفضل الحكومات، تخدير ناخبيها، كي لاتعارضها،تدعمها في هذا الإطار، وسائل إعلام منكبة على خدمة زبنائها، عوض تناول النزاعات وتوضيحها.فيما يتعلق بإدارة الأزمات، لم يسمع الناخبون، إلا شعارا واحدا، خلال السنوات الأخيرة : "التضامن ثم التضامن''،لقد أقنعوهم بضرورة ترك المستشارة تتصرف وحدها،بل وأن يحافظوا لها على مالديها. لقد،جعل الاتحاد الديمقراطي المسيحي من "اتحاد التحول'' فزَّاعة ، والآن فكل الأطراف تخاف من أجل إزالة العائق الذي وضعوه بأنفسهم : ''معي لن يكون هناك إلغاء لديون اليونان''،الترنيمة التي  لازالت ترددها المستشارة الألمانية،أمام نواب البوندستاغ.إنها تدرك مع ذلك،مثل صندوق النقد الدولي،أن إعادة بناء سريعة،للديون اليونانية،مسألة لا مفر منها.أتركوني أعود إلى سؤالكم،فعوض تفسير هذا الاختيار المزعج لناخبيهم،سعت النخب السياسية، إلى شراء الوقت بمعونة مليارات من المديونية.أيضا،كون هذه التحويلات المالية،تمت شيطنتها من طرف الحكومة الألمانية منذ فترة بعيدة،أعتقد- وتوجد من أجل هذا مؤشرات تجريبية كثيرة-أن سجالا عموميا معتبرا، يلم بالضرورات والامتيازات، على امتداد مدى سياسة مالية واقتصادية واجتماعية مشتركة، يمكنه أن يحدث تغييرا في صياغة الرأي.
6-س-ألم تظهر هذه الأزمة اليونانية،أن الوحدة الاقتصادية والمالية، لايمكنها، الصمود دون اتحاد سياسي؟.
ج- نعم بغير قوى سياسية، توجه في مجموعها الوحدة السياسية،ستتباعد اقتصادياتنا الوطنية، أكثر بعضها عن بعض.المجموعة المالية، متنافرة بشكل كبير.بالتالي،ليس لنا من اختيار ثان سوى الرجوع القهقرى،أو المشي أماما.على حد تعبير عنوان، فيلم لصديقي ألكسندر كلوج،يقول :''التوقف، موت''.أعتقد، أن تفكك منطقة الأورو، لايمكنه أن يحدث، سوى كنتيجة لتفاعلات متواصلة، غير متوقعة. يجب على اليسار، تأدية فاتورة مرتفعة في سبيل عودة الدولة الوطنية،لأنه دون منطقة للأورو،بوسعها التأثير على المستوى مافوق-الوطني،فيلزم اليسار التخلي عن كل أمل، بخصوص تنظيم سياسي للاقتصاد المالي، الذي صار متعذرا التحكم فيه.غير، أن المسلك الثاني،يتسم بخطورته أيضا،بحيث تتجه مصالح قوية نحو وحدة بنكية ومالية واقتصادية،والتي دون أن تعير اهتمام لصوت الديمقراطية البسيط،ستوظف بصمت مقتضيات السوق.لذلك،يرتهن كل شيء،بمنح البرلمان الأوروبي، نفس سلطات، مجلس الوزراء وكذا المجلس الأوروبي.أمر، لايمكنه التحقق،إلا إذا نجحنا في إقامة نظام للأحزاب،يشمل أوروبا قاطبة ثم انخراط الشعوب في مسار سياسي،لازال ينفلت منها حتى الوقت الحاضر.منذ أسابيع،أعدّ بهذا الخصوص، وزير الاقتصاد الفرنسي إلى جانب نظيره الألماني،إيمانويل ماكرون وكذا سيغمار غابريل، وثيقة متناقضة جدا :إن وزيرا للماليات الأوروبية، ليس هو الحل.
7-س-ماذا تظنون في الاقتراح الحديث للرئيس فرانسوا هولاند، حول تعميق الاندماج،بخلق طليعة من الدول، التي تطمح إلى ذلك؟.
ج-كي أكون صريحا،لقد فاجأتني تلك المبادرة،لأنه إلى الوقت الحاضر،فالفكرة الفرنسية المتعلقة بتفعيل حكومة اقتصادية،التي توخاها قبل ذلك الرئيس نيكولا ساركوزي،كانت ذات تصور دولانيétatiste .هذا، من شأنه أن يمنح بامتياز سلطات إلى العمولة،وهي مؤسسة يُرتاب في سمتها الديمقراطية.أثناء  ذلك،تغلب عليه النموذج الألماني المضاد،الداعي إلى  تقوية اختصاصات رؤساء الحكومات،حيث شرعيتهم الديمقراطية تبقى مختلّة،فيما يتعلق بقرارات تكون حمولتها وجيهة.ليس فقط اليونانيون،من ينظرون إلى هيمنة المجموعة الأوروبية، باعتبارها غريبة- وهي فعلا كذلك مثلما مع الاسبان والبرتغاليين والايرلنديين وآخرين – لكن القضية،أن كل دولة من تلك الدول، انتخبت فقط  واحدا  من رؤساء الحكومة التسعة عشر، ضمن الثمانية عشر المتبقين،علما أن هؤلاء يرتقون بقراراتهم، حسب توازن المصالح.مسؤولون ، لم تنتخبهم هذه الدولة أو تلك، مع ذلك يحددون  مصير الحياة اليومية للجميع. البرلمان اليوناني،الذي تحتم عليه الخضوع لقرارات بروكسيل،ازداد  عجزه الديمقراطي،فقد صارت البلد،تحت الوصاية .فهل يتحمل رجال السياسة،المتسترين وراء الدائنين ،في الوقت الحالي المسؤولية من عدمها،عن نتائج قراراتهم مست  مواطنين،لم تكن لهم أيادي في انتخابهم؟.    
8-س-لقد طور فرانسوا هولاند، فكرة برلمان لمنطقة الأورو،وكذا ميزانية مشتركة،هل بإمكان عمل من هذا القبيل التقريب بين مواطني، فكرة الانتماء إلى أوروبا؟.      
ج- الأكثر أهمية في مقترح الرئيس هولاند،أنه ينبغي أخيرا تأسيس داخل البرلمان الأوروبي،مثيلا للمجموعة الأوروبية،يعني برلمانا لمنطقة الأورو، تنتخبه الأحزاب،وتشكله مجموعات برلمانية.ثم،لجنة ترصد لها ميزانية خاصة،و تتطور كحكومة حقيقية ذات مهام واسعة،كي تظهر فعاليتها بالنسبة لمنطقة الأورو، تكون مسؤولة في الآن ذاته أمام برلمان الأورو، وكذا المجموعة الأوروبية.مع هذا المخطط،يمكن لفرنسا استعادة المبادرة ثانية بجانب ألمانيا،في أفق متابعة تطور الاندماج الأوروبي.يمكنها أيضا،الاعتماد على تعاطف قسم كبير من الديمقراطيين الاجتماعيين وكذا جماعة الخضرالألمان.

*هامش :
يمكن الرجوع إلى مجلة :  l’ obs،العدد رقم 2647،شهر يوليوز2015 ،ص : 24 -27

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق