السبت، 17 ديسمبر 2016

ثلاث قصائد

ثلاث قصائد

للشاعر الأمريكيّ: تشارلز سيميك
ترجمة: محمد عيد إبراهيم



فجر الصيف
يشقشقُ النهارُ، فيحينُ 
أن تنسلّ على قدميكَ 
من دونِ أن تحملَ متعلّقاتٍ،  
تاركاً خلفكَ حتى حذاءكَ
في خانٍ على الطريقِ،
أو أينَ تحطّ نفسكَ،  
وأنتَ تنشُد ملاذاً آخرَ، 
تؤثِرُ لحظتَها 
الريفَ المفتوحَ، الطريقَ السريعَ بينَ ولايتَين
فارغاً ساعتَها،  
أو مقابرَ بلدةٍ صغيرةٍ، حيثُ يخلدُ 
الطيرُ بالأشجارِ للصمتِ، 
يخلّي الكاهنُ ديرَهُ على مِصراعيهِ.
فادلُف لتُريحَ بينَ مقاصيره، 
أو خُض في حقلِ ذرةٍ،  
وقايض ملابسكَ بخيالِ مآتةٍ، 
ممدّداً على العُشبِ، تشرُع في نزهةٍ طويلةٍ  
مع أولِ غيمِ النهارِ الجديدِ.  



إلى الكسل
رُحتَ تفهمُ    
أنّا مُنِحنا حياةً قصيرةً، 
لا تكفي أن ترفعَ إصبعاً.
أصواتٌ على السلّمِ، 
ويصعُب اللحاقُ بالأفكارِ،  
فما يعني هذا كلّهُ؟   
حينَ يغريكَ الخلودُ.
الستائرُ الثِقالُ أُسدِلَت،
والصحفُ طوِيَت.  
المفاتيحُ متربةً جُمّعَت.
الذبابُ خاملٌ أو ميتٌ.  
السريرُ كمركَبٍ يتهادَى، 
بشراعهِ الفاترِ الوحيدِ  
من دخانِ سيجارةٍ.  
ثم انطلقتُ أخيراً،   
لكن المحالّ أُغلِقَت.  
فهل كانَ الأحدُ؟ 
حفلاتُ الزفافِ والجنائزِ انتهَت.  
سحابةٌ بيضاءُ أو ثنتان تخلّفَت  
بأعالي الأسطُحِ الداكنةِ، 
لا تعرفُ أين تروحُ.  


تصفية حساب
وجدَ نفسهُ الآنَ
في صحبةِ رقمٍ يزيدُ    
من تلكَ غيرِ القابلةِ للقسمةِ،  
تسمحُ هذهِ الأرقامُ أن نفهمَها
مرةً، كما يُفتَرَضُ، لكن      
بعنادٍ كبيرٍ.  
كلّما يفكّرُ ملياً في أيّ شيءٍ،
يحسّ بيقينٍ من العدمِ، عدا
أنهُ هنا،  
يقيمُ حياةً عزيزةً
بمراكزَ مختلفةٍ.  
كعجزهِ أن ينامَ ليلاً. 
حياةٌ بطولِها تتمرّدُ 
ضدّ ذلكَ الخلودِ المَسخِ. 
ورغبةٌ بينَ حينٍ وآخرَ  
ترفعُ رأسَها من المخدّةِ 
فيبصقُ في عينِها بالظلامِ. 

...........................
(*) تشارلز  سيميك Charles Simic: شاعر أمريكيّ، من أصل صربيّ، ولد عام 1938، نال عدة جوائز، أهمها: بوليتزر للشعر 1990 عن ديوانه "لن ينتهي العالم". من دواوينه: تفكيك الصمت، العودة إلى مكان مضاء بزجاجة حليب، كُناسة، مدرسة لأفكار سوداء، لن ينتهي العالم، فندق الأرق، زفاف في الجحيم، ينزّه قطّة سوداء، خالتي ليتوس: أريد أن أتلصّص تحت لباسك. وآخرها: المعتوه. (م)

(*) اللوحة، للفنان الأمريكيّ: بروك شنابيل 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق