الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

الأساطير في العالم الحديث

بقلم: ميرسيا إيلياد (*)
 ترجمة: حسيب كاسوحة
-عن الفرنسية-


نتساءل في بداية بحثنا، ما هي الأسطورة، في حقيقتها؟

الأسطورة، حسب اللغة الدارجة في القرن التاسع عشر، هي كل ما يتعارض مع الواقع. يُعتبر من الأساطير كل ما يقال عن الإنسان غير المنظور. ويعود إلى مجال الأساطير تاريخ العالم الذي ترويه قبائل الزولو([1]) أو أنساب الآلهة التي يتحدّث عنها هزيود([2]).

هذا الكلام، شأن الكثير من الأقوال المتداولة التي يرددّها أصحاب مذهب الإشراق([3]) والمذهب الوضعي([4]) هو من بنية ومن منشأ مسيحي. إذ أن بالنسبة للمسيحية الأوّلية، كل ما لا يجد التبرير والتأييد في العهد القديم أو الجديد، هو بطلان وبهتان. إنه من الخرافة والوهم. غير أن دراسات علماء الأعراق البشريّة أرغمتنا على إعادة النظر في ذلك الإرث الذي تناقلناه عن دلالة الأسطورة. وهو من بقايا الهجوم العنيف الذي شنّته المسيحيّة ضد العالم الوثني.
وقد أخذنا، أخيراً نعرف ونفهم قيمة الأسطورة مثلما تكوّنت في المجتمعات البدائيّة، وعند أقوام من الأزمنة القديمة، أعني في تجمعّات بشرية شكلت عندها الأسطورة الأساس للحياة الاجتماعية وللثقافة. غير أن أمراً واحدا يشد انتباهنا. منذ البداية وندّل عليه بالقول:

في تلك المجتمعات، من المفروض أن تعبرّ الأسطورة عن الحقيقة المطلقة، لأنها تروي تاريخاً مقدّساً، أي تكشف عن وحي يتجاوز حدود البشر، حصل في فجر الزمان الكبير، في زمان البدايات المقدّس، (وفي ذلك الزمان القديم)([5]). ولأن الأسطورة واقعيّة ومقدّسة، لهذا غدتْ نموذجاً، وبالتالي قبلت الإعادة والتكرار وباتت القدوة، وراحت، أيضاً، تقدّم التبرير لكل ما يأتي الإنسان من فعل. بتعبير آخر، تدل الأسطورة على تاريخ حقيقي جرتْ أحداثه في بداية الزمان، وتفيد كنموذج لسلوك البشر. إن الإنسان من المجتمعات القديمة، بمحاكاته الأفعال النموذجية التي أتاها إله أو بطل أسطوري، أو ببساطة عندما يروي مغامراتهما، إنّما يفصل ذاته عن الزمان الدنيوي، الخالي من القداسة، ويلتحق، سحريّاً، بالزمان الكبير، الزمان المقدّس.

وكما نرى، يتناول الأمر انقلاباً شاملاً في القيم. وفي حين كانت اللغة الشائعة، تخلط بين الأسطورة والوهم والخرافة، فعلى عكس ذلك تماماً اكتشف فيها إنسان مجتمعات الأزمنة القديمة، الإيحاء الوحيد الذي يصح لتفسير الواقع.

ولم نتأخر في استخلاص النتائج المترتّبة على ذلك الاكتشاف. وفيما بعد، وبصورة تدريجيّة، لم نعد نصرّ على كون الأسطورة تتحدّث عن قضايا مستحيلة، أو مستبعدة من مجال الواقع، واكتفينا بالقول بأن الأسطورة تؤلف نمطاً من التفكير يختلف عن تفكيرنا. على أية حال، ينبغي أن لا نسوق، بشأنها، أحكاماً قَبْلية. وعلينا أن لا نتعامل معها وكأنَّها انحراف وشذوذ. بل ذهبنا إلى أبعد من ذلك، وحاولنا إدماج الأسطورة في التاريخ العام للفكر الإنساني، على اعتبار أنها الصيغة المعبّرة أصدق تعبير عن الفكر الجمعي. وكما أن مخزون الفكر الجمعي لا يزول، أبداً، بصورة تامة، في مجتمع ـ أيّة كانت درجة تطوّره ـ لهذا نرى التذكير بأن العالم الحديث ما برح يحتفظ بجانب من أنماط السلوك الأسطوري. هنالك على سبيل المثال، مشاركة أبناء المجتمع الحديث ببعض الرموز. ويُنظر إليها وكأنها رواسب باقية في الفكر الجمعي ومنحدرة من زمن قديم.

لم يكن من العسير أن نبرهن أن وظيفة العَلَم الوطني، مع ما يحتوي من تجارب انفعالية لا يختلف، بأي شكل، عن المشاركة في رمز من الرموز المعمول بها في مجتمعات الأزمنة الغابرة. هذا الكلام يدفع إلى القول بأن مسألة الاستمرارية بين العالم القديم والعالم الحديث، لم تكن مطروحة، على صعيد الحياة الاجتماعية، غير أن الاختلاف الكبير بين القديم والحديث يكمن في امتلاك، غالبيّة الأفراد المكونّين للمجتمعات الحديثة، لتفكير شخصي. في حين أن ذلك التفكير غائب، أو غيابه محدود، عند أبناء المجتمعات التقليدية السلفيّة.

لسنا في هذا المقام، بصدد عرض آراء عامة حول "الفكر الجمعي".. المُشكلة هي أكثر بساطة وأشد تواضعاً. ندلّ عليها بالقول: إذا لم تكن الأسطورة إبداعاً تافهاً، وانحرافاً عن المألوف، أتته البشريّة "البدائية"، وإنّما هي تعبير عن طريقة العيش في العالم، فلنا أن نتساءل عن المصير الذي آلت إليه الأساطير في العالم الحديث. أو نسأل على نحو أدق: من الذي احتل المنزلة الهامة التي شغلتها الأسطورة في المجتمعات السلفية؟

لا شك أن بعض "المشاركات" في عالم الأساطير، وفي الرموز الجمعيّة، ما فتئت تفعل فعلها في العالم الحديث. لكنها بعيدة عن لعب الدور المركزي الذي كان للأسطورة في المجتمعات الغابرة. إن المجتمع الحديث يبدو مجردّاً من الأسطورة إذا ما قارنّاه بمجتمع الأزمنة الماضية. وأكثر من ذلك، يصرّ بعض الباحثين على أن ما يصيب المجتمعات الحديثة من ضيق وقلق، وما تواجه من أزمات إنّما يعود إلى غياب أسطورة خاصة بها.

وعندما أعطى كارل يونغ أحد كتبه عنواناً: "الإنسان الساعي إلى اكتشاف ذاته"، كان يقصد أن العالم الحديث ـ وهو في أزمة منذ القطيعة التي جرت في العمق بينه وبين المسيحيّة ـ إنّما يبحث عن أسطورةٍ جديدة، تتيح له، وحدها، أن يعثر مرةّ أخرى، على ينبوع روحي جديد، أسطورةٍ تردّ له، في الزمن الآتي، القوى الإبداعيّة([6]).

في الواقع أن العالم الحديث ليس غنيّاً بالأساطير، على الأقل من الناحية الظاهريّة. يتحدثّون، على سبيل المثال، عن الإضراب العام الذي يحرّك الجماهير وكأنه من الأساطير النادرة التي أبدعها الغرب الحديث. غير أن الأمر كان يتعلّق بسوء فهم لهذه الظاهرة. لقد ساد الاعتقاد بأن فكرة تجد طريقها إلى الجماهير العريضة ـ وهي، بالتالي، شعبيّة ـ يمكن أن تتحوّل إلى أسطورة، لمجرّد أنّ تحققّها في سياق التاريخ، يجري إسقاطه في مستقبل قريب أو بعيد. في الحقيقة، ليس بهذا النهج يكون إبداع الأساطير. ربّما يكون الإضراب العام من أدوات النضال السياسي. غير أنه يفتقر إلى السوابق الأسطورية. وهذا كاف لأن نستبعده من نطاق الميثولوجيا.

أمّا الشيوعيّة الماركسية فهي شيء آخر مختلف. لنترك الحديث عن مصيرها التاريخي، ولندع جانباً السند الفلسفي للماركسيّة. لنتوقّف عند البنية الأسطوريّة للشيوعيّة، عند دلالة مذهبها في المآل وفي النهاية القصوى، وعند الوعود التي أطلقتها والتي صادفت رواجاً شعبيّاً. وأيّاً كان رأينا في مقاصد ماركس العلميّة، فمن الجلي أن صاحب "البيان الشيوعي" يستعيد واحدة من الأساطير الكبرى الخاصة بالنهاية والمآل، في العالم الآسيوي المتوسّطي، ويواصل الأخذ بها. إنها الأسطورة المعنيّة بالدور الإنقاذي الذي يضطلع به العادل والمصطفى، والقديس، والبريء والمبشّر. وفي أيامنا هذه: "البروليتاريا". وإن العذابات والآلام التي يكابدها المنقذ مدعوّة لأن تُحدث تغييراً في البنية الإنطولوجية للعالم. في الواقع، فإن مجتمعاً بدون طبقات يدعو إليه ماركس، وما ينتج عنه من زوال للتوترّات التاريخيّة، يجدُ له السابقةَ الأكثر صواباً في أسطورة العصر الذهبي التي تميّزُ ـ بحسب تراث شعوب عديدة ـ بداية ونهاية التاريخ.

لقد أغنى ماركس تلك الأسطورة الشهيرة مستفيداً من الإيديولوجيا المبشّرة بالخلاص في كل من المسيحيّة واليهودية. هنالك، من جهة أولى، دور النبوءة والوظيفة الإنقاذية التي يوكلهما إلى البروليتاريا. ومن جهة أخرى، هنالك الصراع النهائي بين الخير والشر. ويمكننا بسهولة أن نقارنه بالنزاع بين المسيح والمسيح الكاذب الدّجال، والمتبوع بالظفر النهائي للمسيح الحقيقي.

وثمة دلالة هامة نراها في متناول ماركس لفائدة مذهبه، دلالة الأمل الذي يراود المسيحية واليهودية بنهاية قصوى للتاريخ تكون بمثابة المآل. إن ماركس، في هذا المنحى، يختلف عن سائر الفلاسفة من أصحاب النزعة التاريخيّة([7])، من أمثال: كروشي([8]) وأورتيجا إي كاسي([9])، الذين يعتقدون أن التوتّرات التي يطلقها التاريخ تلازم بالجوهر، الوضع البشري، وبالتالي لا يمكن لها، أبداً، أن تضمحل وأن تتلاشى بتمامها.

وعلى عكس ذلك، تشكو الميثولوجيا التي أخذت بها الاشتراكية الوطنيّة ـ وأعني النازيّة ـ من تهافت لا يوصف، بالقياس إلى عظمة الأسطورة الشيوعيّة، وإلى التفاؤل الواسع الذي أثارته عند مريديها. ولا تعزى تلك الحالة إلى محدوديّة الأسطورة العرقيّة فقط، إذ لا يخطر بالبال أن تقبلها عن طيبة خاطر، أنحاء شاسعة من أوروبا، وإنما يعود ضعف الميثولوجيا الجرمانيّة، على وجه الخصوص، إلى نزعة التشاؤم الأساسي الكامنة فيها. مع ذلك ترتّب على الاشتراكية الألمانية أن تبذل، بالضرورة، الجهد الحثيث من أجل إحياء الميثولوجيا الجرمانية القديمة. وفي سبيل ذلك، عملت على محو القيم المسيحيّة، بقصد لقاء الأصول الروحيّة لـ "العرق الجرماني"، وأعني الوثنية التي انتشرت، فيما مضى، في أوروبا الشماليّة.
وبحسب منظور علم نفس الأعماق، فإن محاولة مماثلة للعودة إلى أصول العرق الجرماني هي مجرد دعوة إلى الانتحار الجماعي. ذلك أنها النهاية القصوى أو المآل المعلن عنه، والمرتقب من قبل قدماء الجرمان يبدو في الدمار النهائي الشامل.

رايناروك Ragnarok([10](. أي أن نهاية العالم تكون بكارثة. ذلك المآل يقتضي حصول معركة هائلة بين الآلهة والأبالسة تنتهي إلى موت جميع الآلهة والأبطال، وتفضي بالعالم إلى حالة السديم والعشوائيّة. وفيما بعد، سينبعث عالم جديد من بين الأنقاض وسيعود إلى حياة جديدة. هكذا نرى أن قدماء الجرمان عرفوا، بدورهم، المذهب القائل بوجود دورات كونيّة، وأخذوا بأسطورة خلق العالم ودماره بصورة دوريّة.

غير أن إحلال ميثولوجيا أوروبّا الشماليّة القديمة محل المسيحية إنّما هو اعتماد مذهب في المآل شديد التشاؤم، بدلاً من الأخذ بالمآل المسيحي الغني بالوعود، والمبشر بعزاء المؤمنين. إن نهاية العالم، بالنسبة للمسيحي، تقضي إتمام التاريخ، وانبعاثه، في الآن عينه.
هذا الموقف، يعني، بالتعبير السياسي، عند العضو في الاشتراكية الوطنيّة، ما يلي على وجه التقريب:

ابتعدْ عن التاريخ المسيحي "اليهودي القديم" واعملْ على إحياء الإيمان في أعماق نفسك "بالأسلاف الجرمان" وبأجدادك. وفيما بعد هيّئ نفسَك لتخوض المعركة النهائية الكبرى بين آلهة الجرمان وبين الأبالسة. في تلك المعركة التي تتحدّث عنها النبوءات ستواجه الموتَ آلهةُ الجرمان والأبطال، ونحن معهم، وسيحل الدمار النهائي الشامل. لكن عالماً جديداً سيولد بعد الكارثة.
نتساءل الآن، كيف أمكن لرؤيا تتناول نهاية التاريخ، إلى هذه الدرجة من التشاؤم، أن تلهب مشاعر شريحة، على الأقل من الشعب الألماني؟ لهذا التساؤل أهميّته البالغة، ولم يكفّ عن طرح المشكلات أمام علماء النفس.

خارج هاتين الأسطورتين، من المجال السياسي: الشيوعيّة والاشتراكية الوطنية، نرى أن المجتمعات الحديثة لم تعرف أساطير أخرى لها انتشار مماثل. ومع إطلاق هذا الحكم يتجه تفكيرنا إلى الأسطورة بوصفها سلوكاً إنسانيّاً، وفي الوقت ذاته، عنصراً من حضارة الشعب، أي ننظر إليها مثلما كانت في المجتمعات التقليدية التراثيّة. في الحقيقة، إن الأسطورة، على صعيد التجربة الفردية، لم، تتوارَ، بتمامها. إنها تعلن عن حضورها من خلال الأحلام، والتخيّلات، ومن خلال الحنين والرغبات غير المرتوية. ثم إن الإنتاج الأدبي، بكمّه الهائل، جعلنا نألف العثور على الميثولوجيا ـ الكبيرة والصغيرة ـ في الفعاليّة اللاشعورية ونصف الشعورية، عند الفرد.
لكن يهمنا، بشكل خاص، أن نعرف ما هي الموضوعات التي احتلت، في المجتمع الحديثْ المكانة المركزيّة التي شغلتها الأسطورة في المجتمعات السلفيّة التقليديّة. بعبارة أخرى، ومع اعترافنا بأن الموضوعات الأسطورية الكبرى تواصل فعلها في المناطق العائمة من النفس، يمكن أن نطرح التساؤل التالي:

هل الأسطورة، باعتبارها نموذجاً مثاليّاً للسلوك البشري، مازالت باقية، في زماننا، بصيغة متدنيّة، قليلاً أو كثيراً؟ للإجابة على ذلك التساؤل نقول:

يبدو أن الأسطورة، شأنها شأن الرموز التي تطلقها، لا تختفي أبداً من مجال الفعاليّة النفسيّة، إنما تُبدّل، فقط من ملامحها، وتعمل على تمويه وظائفها. ولعل من المفيد متابعة التحرّي والبحث، ومواصلة الكشف عن التمويه الذي يلحق بالأساطير على الصعيد الاجتماعي.
هاكم مثالاً على ذلك: من الواضح أن بعض الأعياد، في العالم الحديث، الدنيوية، البعيدة عن أجواء القداسة، مازالت تحتفظ بالبنية وبالوظيفة الأسطورية. نشير في هذا السياق إلى المسرّات التي تملأ القلوب عند قدوم رأس السنة، أو الأفراح التي تعقب ولادة طفل، أو عند بناء بيت، أو حتى عند الإقامة في منزل جديد. وكلها تكشف عن الحاجة إلى بداية مطلقة يحس بها المرء إحساساً غامضاً، وإلى أن يبدأ حياة جديدة([11]) أي إلى أن ينبعث انبعاثاً شاملاً.

وأيّة كانت المدة الفاصلة بين تلك المسرّات وبين نموذجها الأسطوري القديم ـ وهذا يعود بنا إلى أسطورة التكرار الدوري للخلق ـ فلا يراودنا الشك في أن الإنسان ما برح يشعر بالحاجة إلى استرجاع راهنيّة تلك المسلسلات القديمة، بصورة دوريّة، ولو فقدتْ الكثير من قداستها. وليس لنا أن نقيس إلى أيّة درجة مازال الإنسان الحديث واعياً المضامين الميثولوجيّة الكامنة في تلك المسرّات. إنّما هنالك أمر واحد يلفت الانتباه نعبّر عنه بالقول:

مازال لمثل تلك المسرّات صدى غامض، ولكنّه عميق في كيانه كلّه، إنّه مجرد مثال نسوقه، لكن بإمكانه أن يلقي الأضواء على وضع يبدو عاماً وشاملاً. ندل عليه بقولنا: ثمّة موضوعات أسطوريّة باقية إلى أيّامنا، تفعل فعلها في المجتمعات الحديثة، إنّما لا يمكن التعرّف عليها بسهولة ويسر، بسبب خضوعها إلى عمليّات عَلْمنَة مديدة. ونحن على علم بهذه الحالة منذ زمن بعيد. هكذا تتحدّد المجتمعات الحديثة، بالصفة الحديثة لكونها قطعت أشواطاً بعيدة في مجال انتزاع القداسة عن الحياة وعن الكون. وإنّما يتم التعبير عن الجدّة في العالم الحديث من خلال إعادة التقدير الذي تمنحه، على المستوى الدنيوي، إلى القيم المقدّسة القديمة.

يهّمنا أن نعلم إن كان كل ما يبقى في العالم الحديث، "من روحاني" يظهر فقط، بشكل ملامح عامة، وبشكل قيم يعاد تفسيرها على المستوى الدنيوي. وإذا ما تأكدت هذه الحالة في كل مكان، يكون عليناً أن نقبل بأن العالم الحديث يعارض، بصورة جذريّة، كل الأشكال التاريخيّة التي سبقته. غير أن مجرّد حضور المسيحية بالذات يستبعد هذه الفرضية. ذلك أن المسيحية لا تقبل، بأي حال، الأفق المنزوع القداسة للكون وللحياة، وهو الأفق المميّز لكل ثقافة حديثة.

ليست المسألة بسيطة، إذ ليس بمقدورنا تجنّب الحديث عن المسيحيّة والتغاضي عن دورها مادام العالم الغربي يعلن في أيَّامنا، أنه مسيحي في غالبيته. لكن لن ألحّ على ما عرُف في الماضي بـ "العناصر الأسطوريّة" في المسيحيّة. ومهما يكن من أمر تلك العناصر، فقد اصطبغت بالصبغة المسيحيّة منذ أمد طويل. وعلى أية حال ينبغي أن يُنظر إلى منزلة المسيحيّة من خلال منظور آخر. ولا يخفى أن أصواتاً ترتفع من وقت لآخر، زاعمة أن العالم الحديث لم يعد، أوليس، في زماننا، مسيحيّاً. بالنسبة لموضوع بحثنا ليس لنا أن نشغل البال مع الذين يرون ضرورة "انتزاع الأسطوريّة" من المسيحيّة ليردّوا لها ماهيتها الحقيقيّة.

يذهب بعضهم مذهباً مغايراً. يعتقد كارل يونغ، على سبيل المثال، أن أزمة العالم الحديث تعود، في الجانب الأكبر منها، إلى أن الإنسان الغربي لا يحيا، بكل كيانه، "الرموز والأساطير" المسيحيّة. لقد تحوّلت إلى مجرد مفردات وأفعال خالية من الحياة، وبدتْ في قوالب جامدة، سطحيّة لا تمسّ الباطن، ولا تقدّم، بالتالي، أيّة فائدة لحياة النفس العميقة.

أمّا نحن فنرى أن نطرح المشكلة بطريقة أخرى. نتساءل: في مجتمعات حديثة منزوعة القداسة، ومصبوغة بالصبغة العلمانيّة، تُرى إلى أية درجة تواصل المسيحيّة العيش في أفق روحي يضاهي الأفق السائد في مجتمعات الأزمنة القديمة التي سادت فيها الأسطورة؟
لنقل، على الفور، أن ليس على المسيحيّة أن تخشى من مثل تلك المقارنة، لأن لها خصوصية أكيدة لا يرقى إليها الشك، تعود إلى الإيمان، باعتباره مقولة من مقولات التجربة الدينيّة، وإلى القيمة التي تمنحها إلى التاريخ.

وبالتالي فإن الهجوم العنيف الذي شنّته المسيحيّة ضد العالم الديني الوثني، بات قديماً وباطلاً، من الوجهة التاريخيّة، لأنه يتسم بطابع العصر الذي تمّ فيه. ولم تعد المسيحيّة تجازف في التدخّل في ديانة أخرى أو مع أيّة اتجاهات لاهوتية. ومع إطلاق هذا الحكم، ومع الأخذ بالاعتبار الاكتشاف الحديث تماماً ومؤداه: أن الأسطورة تمثّل نمطاً من أنماط هذا الوجود، فلا نجانب الصواب إذا قلنا: إن المسيحية، لكونها ديانة، ترتّب عليها أن تحتفظ، ضمن حدود دنيا، بسلوك أسطوري. ونشير في هذا المقام، إلى الزمان الليثورجي([12])، أي إلى رفض الزمان الدنيوي، والعمل على الالتحاق بالزمان الكبير، ذلك الزمان القديم لبدايات المسيحيّة.

بالنسبة للمسيحي، يسوع المسيح ليس شخصيّة أسطورية، إنمّا، على العكس، هو شخصية تاريخيّة. إن عظمته بالذات، تجد سندها في تلك التاريخيّة المطلقة. ذلك أن المسيح لم يصرْ إنساناً وحسب: "إنساناً بالعموم". لكنه ارتضى الوضع التاريخي للشعب الذي اختار أن يولد في أحضانه. ولم يرَ ضرورة اللجوء إلى أعجوبة من أجل أن ينتزع نفسه من تلك التاريخيّة، على الرغم من اجتراحه عجائب عديدة، من أجل تعديل "الوضع التاريخي" للآخرين، عندما شفى الأبرص وعمل على قيامة اليعازر من الموت...

مع ذلك، فإن التجربة الدينيّة عند المسيحي تستند إلى تقليد المسيح، بوصفه نموذجاً يحتذى، وإلى الاهتداء بنهجه في الحياة، واستعادة موته وانبعاثه، بصورة طقسية، من خلال العبادات والشعائر. إنها تقوم على معاصرة المسيح وعلى مواكبة الأعمال التي أتاها في ذلك الزمان L'illud Tempus، الزمان الذي يبدأ مع الولادة في بيت لحم، وينتهي بالصعود إلى السماء.
نحن نعلم أن تقليد مثال يتجاوز حدود البشر، واستعادة مسلسل ينطوي على قدوة ونموذج، وإجراء قطيعة مع الزمان الدنيوي الخالي من القداسة، بواسطة فتحة توصل إلى الزمان الكبير إنمّا تؤلّف علامات أساسيّة، لـ "لسلوك الأسطوري" أي لسلوك إنسان الأزمنة الغابرة، الذي وجد في الأسطورة مصدر وجوده بالذات.

إن المرء يرى نفسه، دائماً، معاصراً للأسطورة، لمجرد أن يسمع تلاوة وقائعها، أو عند محاكاة أفعال قامت بها شخصيات أسطوريّة. وبهذا المعنى كان كير كجارد([13]) يطلب إلى المسيحيين الحقيقيين أن يكونوا معاصرين للسيد المسيح. لكن حتى لو لم يكن المرء " مسيحياً حقيقياً" بالمعنى الذي يقصده كير كجارد، فإنه يكون معاصراً للمسيح، ولا يمكن إلا أن يكون كذلك، لأن الزمان الخاص بالعبادات وبالتقوى الذي يحياه المؤمن أثناء أداء الشعائر والذي يمضيه أثناء إقامة الصلاة، ليس على الإطلاق، بالديمومة الدنيوية، إنمّا هو زمان مقدّس إلى أبعد حدود القداسة، فيه تجسّد الإله وصار إنساناً. إنه "ذلك الزمان" الذي تتحدّث عنه الأناجيل.

إن المسيحي لا يشهد أثناء الخدمة الدينية، إحياءً لذكرى آلام المسيح، تماماً مثلما يشهد المرء إحياء لذكرى أي حَدَث تاريخي يُقام كل عام، في 14 تموز (يوليو) على سبيل المثال، أو في 11 تشرين الثاني (نوفمبر). إنه لا يُحيي ذكرى حَدَث، بل يعيد تفعيل سرّ ديني، ويمنحه الراهنيّة من جديد. بالنسبة للمسيحي، يسوع يموت، وينبعث أمامه، في هذا المكان وفي هذه اللحظة([14]). إن المسيحي بوساطة سر آلام المسيح، أو القيامة من الأموات، يُلغي الزمان الدنيوي ويلتحق في الزمان الأوّلي المقدّس.

لا جدوى من الإلحاح على الفروق الأساسية التي تفصل المسيحية عن العالم الوثني القديم: فهي على درجة كبيرة من الوضوح لا تسمح بنشوب خلاف بشأنها. لكن يبقى علينا الحديث عن ماهية السلوك الذي أشرنا إليه.

إن الزمان بالنسبة للمسيحي، كما بالنسبة لإنسان المجتمعات القديمة، ليس متجانساً. إنه يحتوي على انقطاعات تتم بصورة دوريّة، وتقسمه إلى "ديمومة دنيوية" لا تقبل التكرار وإلى "زمان مقدس" يقبل الإعادة إلى ما لا نهاية.
نفهم من هذا الكلام، إنه يتكرر إلى ما لا نهاية، من دون أن يكفّ عن أن يكون ذاته. وعندما نؤكّد أن المسيحيّة، وعلى خلاف الديانات القديمة، تعلن وتنتظر نهاية الزمان، فهذا الكلام يصح على "الديمومة الدنيويّة" أعني على التاريخ. ولكنه لا ينسحب على الزمان الذي يمضيه المؤمن في العبادات وأداء الشعائر، والذي بدأ مع تجسدّ المسيح. إن ذلك الزمان الذي تتحدّث عنه العقيدة المسيحية([15]) لن يضمحل ولن يتلاشى مع نهاية التاريخ.

هذه الاعتبارات التي ألمحنا إليها تبيّن بأيّ معنى تواصل المسيحية في العالم الحديث متابعة "سلوك أسطوري". وإذا ما أخذنا بالحسبان وظيفة الأسطورة وطبيعتها الحقيقية فلا يبدو أن المسيحية تجاوزت نمط العيش عند الإنسان القديم، وليس بوسعها أن تفعل ذلك، وتنأى عن السلوكيّات القديمة. يبقى علينا أن نعلم من الذي احتل مكانة الأسطورة عند تلك الجماعة، من زماننا، التي لم تحتفظ من المسيحية تجاوزت نمط العيش عند الإنسان القديم، وليس بوسعها أن تفعل ذلك، وتنأى عن السلوكيّات القديمة. يبقى علينا أن نعلم من الذي احتل مكانة الأسطورة عند تلك الجماعة، من زماننا، التي لم تحتفظ من المسيحيّة إلا برسالتها الميّتة.

يبدو من غير المحتمل أن يقوى مجتمع على التحرر من الأسطورة تحرراً تاماً لأن علامة أساسية للسلوك الأسطوري، من مثل اعتماد نموذج ومثال، وتكرارهما، تلازم في العمق كل شرط إنساني. إضافة إلى سمات هامة أخرى نلمحها في سعي الإنسان إلى إجراء قطيعة مع الديمومة الدنيوية، وإلى الالتحاق بالزمان الأوّلي القديم. هكذا ليس من العسير أن نتعرّف على الوظيفة التي كانت تطّلع بها الأسطورة في مجتمعات الأزمنة القديمة، من خلال ما يسميّه الناس في أيّامنا: التعليم، التربية وثقافة الإرشاد. هذا الكلام يصح، لا لأن الأساطير تمثل في ا لآن عينه، المعايير التي يتوجّب الحفاظ عليها، وجملة التقاليد المنحدرة من تراث الأجداد، ولا لأن عملية نقل الأساطير ـ وتأخذ في الغالب، طابعاً سريّاً وتنسيبيّاً([16]) ـ توازي ما يقوم به التعليم الرسمي، إلى حدٍ ما، في مجتمع حديث، بل لأن تماثل الوظائف الخاصة بالأسطورة مع العمليّة التعليمية يتأكّد، على وجه الخصوص، إذا أخذنا بعين الاعتبار أصل النماذج المثاليّة للسلوك التي تعرضها التربية في أوروبا المعاصرة.

في العهد القديم، لا وجود لفجوة بين علم الأساطير والتاريخ. لقد كانت الشخصيات التاريخية تسعى السعي الحثيث من أجل تقليد نماذجها الأولى القديمة، البادية في الآلهة والأبطال الأسطوريين. وبدورها، كانت حياة وأفعال تلك الشخصيات تتحوّل إلى مقاييس تصلح لأن ينسج البشر على منوالها.

المؤرخ الروماني تيت ليف([17]) قدّم مجموعة غنيّة من النماذج السلوكية ودعا الشبيبة الرومانية إلى محاكاتها. وفيما بعد، كتب بلوتارك([18]) سيرة العظماء من الرجال، لتكون المثال والقدوة لأبناء الأزمنة الآتية. ومن الجدير ذكره أن الفضائل الأخلاقية، والمدنيّة الماثلة في تلك الشخصيات المرموقة واصلت تقديم النموذج الفائق والراقي، للتربية الأوروبيّة، لاسيّما بعد عصر النهضة. كذلك تابعت التربية الوطنيّة في أوروبا، حتى نهاية القرن التاسع عشر، العمل بهدي النماذج الأولى للسلوك العائدة إلى العهد القديم الكلاسيكي. وكان لتلك النماذج حضورها في ذلك الزمان القديم in illo Tempore. في تلك الحقبة الزمنيّة الحافلة بالامتيازات، التي كانت تُعتبر، بالنسبة لأوروبا الآخذة بأسباب المعرفة والعلم، قمّة الثقافة اليونانيّة ـ اللاتينيّة.

لم يكن لينشغل البال، فيما مضى، بالبحث عن تماثل بين وظيفة الميثولوجيا وبين الدور الذي تقوم به التربية، لأن إحدى السمات المميّزة للأسطورة، التي ترتكز، وبكل تأكيد، على إيجاد نماذج مثالية لمجتمع بكاملة كانت قد أهملت. نحن نتعرف، في هذا البحث، على ميل، يمكن تسميته، بصورة عامة، بالميل الإنساني. أعني تحويل حياة إنسان إلى معيار ومقياس، وتحويل شخصية تاريخيّة إلى نموذج أوّل. وما نزال نلمح هذا الميل عند ممثلي العقلية الحديثة الأوسع شهرة.

لقد أصاب أندريه جيد([19]) عندما أعلن أن غوته([20]) كان واعياً، تماماً، لرسالته التي تقضي اعتماد نهج في الحياة يتيح له أن يكون المثال والقدوة، في كل ما يأتي من عمل، وكان يسعى جاهداً إلى إيجاد ذلك المثال. وهو بدوره، إن لم يكن في حياته الخاصة مقلداً لحياة الآلهة والأبطال الأسطوريين، كان، على الأقل، يحاكي سلوكهم على وجه العموم. كتب بول فاليري([21]) عن غوته عام 1932 قال: "إنه يمثل بالنسبة لنا، نحن البشر، إحدى أسمى المحاولات، لنصيرَ شبيهين بالآلهة".

غير أن تقليد النموذج القديم لا يتم، فقط بوساطة ثقافة تعليمية تنتشر عن طريق المدارس. لقد خضع ا لإنسان المعاصر إلى تأثير ميثولوجيا واسعة الانتشار، تعرض عليه محاكاة عدد من النماذج السلوكيّة، المتّفقة مع تربية رسمية توقّفت عن أداء دورها منذ أمد طويل. إن الأبطال ـ أكانوا من عالم الخيال أم لم يكونوا ـ يمثلون تلك النماذج، ويلعبون دوراً بارزاً في إعداد المراهقين الأوروبيين. أنت تجدهم في شخصيّات روايات المغامرات، وفي أبطال الحروب، وفي مشاهير عالم السينما إلخ. ينتاب المرء شعور بأن هذه الميثولوجيا تزداد ثراء مع تقدّمه في العمر. ويكتشف، بصورة تدريجية، النماذج المثاليّة للسلوك التي يؤلّفها الرواج الشعبي، بمؤثراته المثيرة المتواصلة. لقد توقّف النقّاد، في الغالب، عند النسخة الحديثة، وعند الصورة الجديدة لدون جوان، ولأبطال الحروب، وعند الأفذاذ في عالم السياسة، وعند العاشق البائس وعند المريد من المذهب الكلبي([22])، ومن اتباع المذهب العَدَمي([23])، وعند الشاعر المتجهّم الكئيب، وعند شواهد أخرى عديدة.

لا شك أن كل تلك النماذج هي امتداد لميثولوجيا قديمة، ويدل التعامل معها في الزمن الراهن على سلوك ميثولوجي. ومن الملفت للانتباه أن محاكاة النماذج القديمة تكشف حالة من الاشمئزاز ومن النفور، عند الفرد، من تاريخه الخاص الهزيل، وتظهر ميلاً غامضاً إلى التعالي على ظرفه التاريخي، المحلّي، والإقليمي، من أجل أن يلتحق بـ "زمان كبير"، أيّاً كان ذلك الزمان، وليكن الزمان الأسطوري الذي ظهر فيه التجلّي الأول للوجود أو لما يفوق الوجود.

إن تحليلاً صحيحاً للميثولوجيا ذات الانتشار الواسع عند الإنسان الحديث يتطلب كتابة مجلّدات وأسفار، لأن الأساطير والصور الأسطورية ظهرت في كل مكان، عندما أخذت الشكل العلماني البعيد عن القداسة، وعندما تدنّت منزلتها العالية، وأصابها التمويه. وليس على المرء إلا أن يفتح عينيه حتى يتعرف عليها.

كنّا ألمحنا إلى البنية الميثولوجيّة للأفراح والمسرّات التي تشيع في بداية السنة، أو في الأعياد التي تعلن عن "بداية وعن نقطة انطلاق" عهد جديد، وما نزال نكتشف الحنين إلى التجديد. ثمة أمل يراود الإنسان بأن يتجّدد العالم، وبإمكانية بدء تاريخ جديد في عالم ينبعث وينهض إلى الوجود، أي في عالم يخلق خلقاً جديداً.

بوسعنا أن نضاعف بسهولة من الأمثلة والشواهد، حول هذا الموضوع. غير أن أسطورة الفردوس المفقود، تبقى، في أيامنا، ماثلة للأذهان، من خلال صور الجزيرة الفردوسية، ومن خلال مشاهد جنة عدن. وهي بقاع ذات امتياز: فيها تزول القوانين، وفيها يتوقّف جريان الزمان.

في هذا السياق، يسترعي انتباهنا الأمر التالي:

إنه، على وجه الخصوص، بتحليل موقف الإنسان المعاصر حيال الزمان يكون بمقدورنا اكتشاف التمويه الذي طرأ على سلوكه الميثولوجي. ينبغي أن لا يغيب عن البال أن إحدى الوظائف الأساسية للأسطورة تقوم، بالتحديد، في تشكيل فتحة يلج منها المرء إلى الزمن الكبير، ويلتحق بالزمان الأوّلي، بصورة دوريّة. هذا الأمر يبدو في ميل الإنسان إلى التخلّي عن الزمان الراهن، وعمّا نسميّه بـ "الظرف التاريخي".

إن أبناء بولينيزيا، الذين يندفعون في مغامرة بحرية مدهشة، إنّما يسعون السعي الحثيث من أجل إنكار "الجدة" في تلك الرحلة، وما تتمي‍ّز به من طرافة، وما تتيح من حريّة التصرّف، ومن البداهة. بالنسبة لهؤلاء البحّارة، يتعلّق الأمر برحلة قام بها بطل أسطوري، في ذلك الزمان القديم، لكي "يدل البشر على الطريق" ولكي يضرب مثالاً، ويبتكر قدوة لمن يأتي بعده. وأن يحيا المرء المغامرة الشخصية، باعتبارها استعادة لملحمة أسطوريّة، إنّما يوازي العيش مع الماضي وإخفاء ما هو راهن.
هذا الضيق الذي ينتاب المرء حيال الزمان التاريخي، والمصحوب برغبة غامضة في المشاركة بزمان مجيد، أوّلي وكلّي، إنّما يدل، عند الإنسان في أيامنا، على محاولة يائسة، أحياناً، من أجل كسر تجانس الزمان، ومن أجل "الخروج" من الديمومة، والالتحاق بزمان يختلف بالكيف عن الزمان الذي يستنزف ذاته، فيما يُوجد للبشر "تاريخهم" الخاص.

إنه، في هذا المجال، على وجه الخصوص، يدرك المرء، على نحو أفضل، ما آلت إليه وظيفة الأساطير في العالم الحديث. وبوسعنا القول إن الإنسان الحديث، بوسائل متعدّدة، ولكنها متماثلة، يسعى بدوره، إلى الخروج من "تاريخه"، ويبذل الجهد لكي يحيا إيقاعاً زمنيّاً يختلف، كيفاً، عن الزمان المألوف. وهو، إن يفعل، يستعيد مرة أخرى من دون أن يفطن، السلوك الأسطوري.
نحن نفهم هذا الكلام، بشكل أجود، إذا ما نظرنا، عن كثب، إلى النهجين الرئيسين اللذين يؤديان إلى "الهروب والانفلات". وقد أوجدهما، البشر في هذه الأيام، من خلال العروض المسرحية والسينمائية، ومن خلال القراءة. لا نوّد الوقوف عند السوابق الأسطورية لمعظم العروض المسرحية والسينمائي‍ّة. وحسبنا أيضاً أن نذكّر بالأصل الطقسي لفنون مصارعة الثيران، ولسَبَق الخيول. وللمباريات الرياضيّة. كلّها تتفق في نقطة واحدة: إنها تجري في "زمان مكثّف، مركّز"، يتميّز بشدة عالية، هي من رواسب ومن مخلّفات زمان سحري ـ ديني قديم، أو هي بديلة عنه. بوسعنا القول إن "الزمان المكثّف" يؤلّف أيضاً البعد النوعي للمسرح وللسينما.

وحتى إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار الأصول الطقسية والبنية الميثولوجية للمأساة في المسرح وفي الفيلم السينمائي، يبقى الأمر الهام التالي ونعبّر عنه بالقول: إن كلاً من هذين الشكلين من المشاهد المسرحيّة والسينمائية يلجأ إلى زمان آخر مختلف عن الديمومة الدنيوية البعيدة عن أجواء القداسة، ويستخدم، في الآن عينه، إيقاعاً زمنيّاً مكثّفاً ومنكسراً، يخلّف خارج نطاق المداخلات الفنيّة الجماليّة، رنيناً عميقاً في وجدان المشاهد.

وفيما يتعلّق، بالقراءة، المسألة مختلفة، وذات خصوصيّة. الأمر يتناول، من جهة أولى، بنية الأساطير وأصلها في عالم الأدب. ومن جهة أخرى، الوظيفة الأسطورية التي تؤديّها القراءة، عند الذين يلتمسون فيها غذاء العقول. لقد جرى، لمرات عديدة، الحديث عن الأسطورة، وقصص الغرائب والعجائب، وعن الملحمة في الأدب الحديث. ونحن نعفي أنفسنا من الوقوف عندها. نشير، في هذا السياق إلى أن الأهوال والمشقّات التي يتوجّب على البطل التغلّب عليها، تلقى نموذجها في مغامرات أتاها البطل الأسطوري في قديم الزمان. وقد تطرّق الباحثون إلى الموضوعات الأسطورية الكامنة في المياه الأوّلية، وفي الجزيرة الفردوسيّة، وفي السعي إلى الكرال المقدّس([24])، وفي التنسيب إلى صنف الأبطال أو إلى جماعة التصوّف. وأمكن بيان كيفيّة هيمنة تلك الموضوعات، بصورة مستمرة، على الأدب الأوروبي الحديث. ومنذ مدة غير بعيدة حققّت السريّالية انطلاقة مذهلة في تناول الموضوعات الأسطوريّة، والرموز الأوّلية.

وأمّا بخصوص الأدب الشعبي الفاعل في الجماهير فإن بنيته الأسطورية واضحة للعيان. ذلك أن كل رواية شعبيّة تعرض الصراع النموذجي بين الخير والشر، وبين البطل والمجرم: وهو التجسيد الحديث لإبليس. ونعثر أيضاً على موضوعات من الأدب الشعبي في روايات تتحدث عن الفتاة المضطهدة، وعن الحب الذي ينقذ العاشقين، وعن الراعية المجهولة التي تحمي المساكين إلخ. وحتى في الرواية البوليسيّة، كما أوضح بشكل جيد روجيه كيلوي (Roger Caillois) نلمح الموضوعات الأسطورية بوفرة.

هل لنا أن نذكّر إلى أي مدى يعاودُ الشعر الغنائي الأخذَ بالأسطورة، ويواصل تناول ملامحها؟ نرى أن كل شعر هو جهد يبذله الشاعر من أجل إعادة خلق اللغة. نقول بتعبير آخر، من أجل إزالة اللغة المألوفة ذات الاستعمال اليومي، ومن أجل إبداع لغة جديدة، شخصية وفردية، وهي، في نهاية الأمر، لغة سريةّ. وبالإضافة إلى ذلك، إن الإبداع في الشعر شأن الإبداع في اللغة، يستلزم إلغاء الزمان، والتاريخ المركّز في اللغة، ويطمح إلى الالتحاق بوضع فردوسي أوّلي، حينما كان الإبداع يتم بصورة عفوية، وحينما لم يكن للماضي وجود، لأنه لم يكن للشعور بالزمان وجود، كذلك لم يكن وجود لذاكرة تتناول الديمومة الزمنية.

ويقال مثل هذا الكلام في أيّامنا. بالنسبة لشاعر كبير من الفحول، لا وجود للماضي. إن الشاعر يكتشف العالم كما لو كان شاهداً على خلق الكون وكما لو كان معاصراً لليوم الأول للخلق. من وجهة نظر معيّنة، يمكننا القول إن الشاعر الكبير يعيد صياغة العالم، لأنه يجدّ ليراه كما لو أن الزمان والتاريخ لم يكن لهما وجود. هذا القول يذكرّ، بصورة مدهشة، بسلوك "البدائي" وبسلوك إنسان المجتمعات التقليدية القديمة.

لكن الوظيفة الميثولوجية للقراءة هي التي تهمنا، بشكل خاص، لأننا، فيها، نرى أنفسنا أمام ظاهرة نوعيّة تخص العالم الحديث وتجهلها سائر الحضارات الماضية. القراءة تحل محل، لا الأدب الشفهي النابض بالحياة وحسب، وما نزال نلمحه في التجمّعات الريفيّة الأوروبّية، وإنّما، أيضاً، تشغل مكانة رواية الأساطير في مجتمعات الأزمنة الغابرة. القراءة، وربّما أيضاً أكثر من مشاهدة المسرح، تؤدي إلى انقطاع في الديمومة، وتفضي، في الآن عينه، إلى "خروج من الزمان". وسواء عمد المرء إلى "قتل" الوقت، بقراءة رواية بوليسية، أو ولج إلى عالم له زمان غريب، عالم تمثله أيّة روايّة يطالعها، فإن القراءة، في هذه الحالات، تعمل على إسقاط الإنسان الحديث، خارج ديمومته وتجعله يندمج في إيقاعات أخرى، ويحيا تواريخ أخرى. إلى ذلك، تؤلّف القراءة "طريقة سهلة"، بمعنى أنها تجعل من الممكن، بتكاليف محدودة، تعديل التجربة الزمنيّة. إنها، بالنسبة للإنسان الحديث، التسلية المتميّزة إلى أبعد الحدود، تتيح له أن يتوهم السيطرة على زمان يؤمن له انتزاع نفسه من صيرورة محتومة تفضي إلى الموت.

هذا الدفاع ضد الزمان الذي يوحي به كل سلوك ميثولوجي ـ وهو، في الواقع، ملازم في العمق للشرط البشري ـ إنّما نعثر عليه مموّهاً، عند الإنسان الحديث، خصوصاً، من خلال ما يمارس من لهو ومن تسلية. في هذا المجال بالذات، نقيس الفارق الأساسي بين الثقافات الحديثة وبين سائر الحضارات السالفة. إن أيّ فعل مسؤول يتم في المجتمعات التقليدية السَلَفية كان يستعيد نموذجاً أسطورياً يتجاوز حدود البشر، وكان، بالتالي، يجري في زمان مقدّس. إن الأعمال، والمهن التي يزاولها الإنسان، والمشاركة في الحروب ومعاناة العشق والغرام كلها كانت تنطوي على قداسة. أن يحيا المرء من جديد ما عاشه الأبطال والآلهة في ذلك الزمان القديم إنّما يدل على إضفاء قداسة إلى الوجود الإنساني، تنضاف إلى قداسة الكون والحياة وتتكامل معها. كان بإمكان هذا الوجود الذي اكتسب القداسة، وانفتح على "الزمان الكبير" أن يغدو مضنياً وشاقّاً إلى أبعد الحدود. لكنه كان غني الدلالة لذلك أقبل عليه الإنسان بطيبة خاطر. وحسب هذا الاعتبار، لم يكن الإنسان مسحوقاً بالزمان.

إن السقوط الحقيقي في الزمان يبدأ مع انتزاع القداسة عن العمل. لقد حصل في المجتمعات الحديثة "دون سواها" شعور عند الإنسان بأنه سجين المهنة التي يزاولها. ولم يعد بإمكانه الإفلات من الزمان. كذلك لم يعد بمقدوره أن "يقتل" وقته أثناء ساعات العمل ـ أي حينما ينعم بهويّته الحقيقيّة ـ لذلك يسعى ما وسعه السعي إلى "الخروج من الزمان" في أوقات فراغه. من هنا، أيضاً، أتى العدد المذهل من التسليات التي ابتكرتها الحضارات الحديثة. بتعبير آخر، تمضي الأمور، أساساً، بصورة معكوسة عمّا كانت في المجتمعات التقليديّة القديمة، حيث لم يكن للتسليات أي وجود، على وجه التقريب، لأن "الخروج من الزمان" كان يحصل من خلال كل عمل مسؤول. ولهذا السبب يتكشّف السلوك الميثولوجي، عند الغالبية العظمى من الأفراد الذين لا يشاركون بتجربة دينيّة حقيقيّة، من خلال التسليات واللهو، إضافة إلى مجالات الفعالية اللاشعورية للنفس من مثل: الأحلام والرؤى، والتخيّلات، والحنين إلى الماضي. إن هذا الكلام يعني أن "السقوط في الزمان" يترافق مع انتزاع القداسة عن العمل، ـ وما يستتبع من إدخال الآلية إلى الوجود. وإنه يفضي، أيضاً، إلى فقدان للحرية يكاد يكون مستتراً. ويبقى الهروب من ذلك السقوط، الوحيد والممكن على الصعيد الجمعي، ماثلاً في الجنوح إلى التسلية.

نرى أن هذه الملاحظات كافية لبحثنا. لا يمكننا القول إن العالم الحديث ألغى تماماً السلوك الأسطوري، إنّما عكَس، فقط، مجال عمله، إذ لم تعد الأسطورة مهيمنة على القطاعات الرئيسة من الحياة. لقد جرى كبتها، في المناطق العائمة من النفس، في الفعاليات الاجتماعية الثانوية، أو حتى في الفعاليات المسؤولة.
صحيح أن السلوك الأسطوري يواصل فعله مستتراً ومموهّاً، من خلال الدور الذي تؤديه التربية. لكن التربية تهم، بالحصر تقريباً، سن الطفولة والفتوة. بالإضافة إلى ذلك، فإن وظيفة تقديم نماذج للسلوك يضطلع بها التعليم المدرسي هي في مرحلة الزوال، لأن التربية الحديثة آخذة بتشجيع التلقائيّة والمبادهة. وكما مرّ معنا، تقدّم الأسطورة، خارج الحياة الدينيّة الحقيقية، الدعم والمَدَد للتسليات واللهو، على وجه الخصوص. وتظهر، أحياناً، على المستوى الجمعي، بقوة هائلة، تحت شكل الأسطورة السياسية([25]).

وحسب المنظور ذاته نضيف أن فهم الأسطورة، سيُعدّ في يوم من الأيام، من بين أهم الاكتشافات في القرن العشرين.

لم يعد الإنسان من بلاد الغرب سيّد العالم. يوجد أمامه، الآن، محاورون، لا مجرّد سكان ينتمون إلى البلاد النائية. ومن المناسب أن يعرف كيف يدير الحوار معهم. ولا بدَّ له من الاعتراف بعدم وجود انقطاع بين العالم "البدائي" أو "المتخلّف" وبين سكان بلاد الغرب. لم يعد المرء يكتفي مثلما كان في مطلع القرن العشرين، باكتشاف الفن، والإعجاب به عند الزنوج، أو عند أبناء الجُزُر القابعين في المحيط. من الواجب إعادة اكتشاف الينابيع الروحيّة لتلك الفنون، في نفوسنا. وينبغي أن نكون على علم بما يبقى، في أيّامنا، من "أسطوري" في حياة الإنسان الحديث، وبما يبقى، بالفعل، حاملاً لأوصاف الأسطورة، لأن السلوك المشبع بالمناخ الأسطوري، باعتباره معبّراً عن القلق حيال الزمان، يلازم، بدوره، في العمق، الوضع البشري.


* ميرسيا إيلياد من أبرز علماء الأساطير ومن أشهر قادة الفكر في القرن العشرين.
([1]) الزولو: قبائل تقطن أفريقيا الجنوبية يبلغ عددها سبعة ملايين نسمة. قاومت البريطانيين وأبعدتهم عام 1879. ثم صارت تحت حمايتهم وتمّ إلحاقها بالتاج البريطاني عام 1899. تتكلم الزولو لغة البانتو التي يتحدّث بها نصف سكان القارة الأفريقية الجنوبية. (المترجم).
([2]) هزيود: شاعر يوناني من القرن الثامن قبل الميلاد. له مجموعة شعرية بعنوان "أنساب الآلهة" ويشتهر بشعر الموعظة والإرشاد. (المترجم).
([3]) الإِشراق: هو يقظة داخليّة وتنوير باطني يتيح فهم المسائل الروحيّة. ويتحدّث عنه المتصوّفة. (المترجم).
([4])  المذهب الوضعي: هو مذهب فلسفي ينادي به المفكّر الفرنسي أوغست كونت. يرفض البحث الميتافيزيائي. يرى في ملاحظة الوقائع وفي التجربة، الأساس الوحيد للمعرفة. (المترجم).
([5])  العبارة اللاتينية In illo tempore معناها: في ذلك الزمان ويقصد ميرسيا إيلياد: "في ذلك الزمان القديم". (المترجم).
([6]) في الحاشية يتحدث ميرسيا إيلياد عن "العالم الحديث" ويقصد به الطبقات الاجتماعية الفاعلة المقيمة في المُدُن. والتي تشكّلت ملامحها، بصورة مباشرة تقريباً. بفعل التعليم والتربية الرسميّة.
([7]) النزعة التاريخية: هي ميل إلى إرجاع كل ما هو إنساني، خصوصاً في مجال الأفكار والقيم، إلى الاعتبارات التاريخيّة وحدها (المترجم).
([8]) برفيد توكروشي: فيلسوف ومؤرّخ ورجل سياسة إيطالي ولُد عام 1866 وتوفي عام 1952. صاحب نزعة تاريخيّة وروحانيّة. يقول بالتوافق بين التاريخ والفلسفة (المترجم).
([9]) أورتيجا أي كاسي: فيلسوف وكاتب وعالم اجتماع إسباني ولد عام 1883 وتوفي عام 1955. أدخل روحاً جديدة إلى الفلسفة الإسبانية (المترجم).
([10]) رايناروك هو حالة الدمار الشامل التي تنتهي إليها الدورة الكونية الكاملة، وأخذ بها الفكر الهندي. راجع كتاب: "أسطورة العودة الأبدية" ص174 ـ ميرسيا إيلياد ـ ترجمة حسيب كاسوحة ـ منشورات وزارة الثقافة.
([11])  يبدأ حياة جديدة: ترجمة العبارة اللاتينية: Incipit Vita Nova.
([12]) الليثورجيا: من أصل يوناني وتعني العمل العام. المقصود بها، في المسيحية، مجموعة القواعد العامة الناظمة للعبادات ولأداء الشعائر. يعني  الزمان الليثورجي زمان الطقوس والعبادات (المترجم).
([13]) كيركجارد Kierkegaard: فيلسوف ولاهوتي دانمركي وُلد عام 1813 وتوفي عام 1855 جعل من القلق التجربة الأساسيَّة عند الإنسان (المترجم).
([14]) في هذا المكان وفي هذه اللحظة ترجمة العبارة اللاتينية Hic et Nunc ( المترجم)
([15]) L'illud tempus christollogique يستخدم ميرسيا إيلياد أحياناً في العبارة الواحدة مفردات لاتينية وفرنسية L'illud tempus في اللاتينية تعني "ذلك الزمان" وChristologie في الفرنسية تعني "العلم الذي يبحث في العقيدة المسيحية" (المترجم).
([16]) كلمة initiation الفرنسية والإنكليزية، تعني تلقّي العناصر الأولى لعلم أو لفن. وتدل أيضاً على دخول الفرد في عضوية جمعية أو تنظيم بعد الاطلاع على المعتقدات والأسرار. وهذا المعنى يقصده ميرسياً إيلياد لذلك ترجمناها بـ "التنسيب". راجع كتاب: "التنسيب والولادات الصوفية" صفحة 10 لميرسيا إيلياد ـ ترجمة حسيب كاسوحة ـ منشورات وزارة الثقافة (المترجم).
([17]) تيت ليف مؤرّخ روماني وُلد عام 59 ق.م. وتوفي عام 17 ب.م. كتب تاريخ روما من البدايات حتى عام 9 ب.م. كتاباته مشوّقة وتنبض بالحياة (المترجم).
([18])  بلوتارك مؤرّخ يوناني وُلد عام 45م. وتوفي عام 125م. كان مربّياً للإمبراطور أدريان. له كتاب: "سيرة مشاهير الرجال عند اليونان والرومان" وكتاب في "الأخلاق". وكان كاهناً لمعبد أبولون في ديلف (المترجم).
([19]) أندريه جيد: كاتب فرنسي شهير ولد عام 1869 وتوفي عام 1951. كتاباته تشيد بالحرية والإخلاص والالتزام بالمبادئ. حاز على جائزة نوبل عام 1947 (المترجم).
([20]) غوته: كاتب ألماني شهير ولد عام 1749 وتوفي عام 1832: صاحب كتاب فاوست الذي يتميّز بفصاحة اللغة ورشاقة الأسلوب وعمق الأفكار (المترجم).
([21]  بول فاليري: ولد عام 1871 وتوفي عام 1945. كاتب فرنسي ومن شعراء الرمزية صاحب قصيدة " المقبرة البحرية" كتب في اللغة والموسيقا والعلوم. ( المترجم).
([22]) المذهب الكلبي: Le Cynisme: الكلمة الفرنسية مقتبسة من اليونانية وتعني الكلب. المذهب الكلبي يهاجم بشدّة وعنف المبادئ الأخلاقية والأعراف الاجتماعية (المترجم).
([23]) المذهب العَدَمي: le nihilisme يؤدي، في نهاية الأمر، إلى إنكار كل أساس للقيم الأخلاقية، وكل معنى للوجود ويدعو إلى تحرير الفرد من كل سلطة (المترجم).
([24]) الكرال Le graal وهو وعاء من الزمرّد يقال إن المسيح استعمله في العشاء السرّي (المترجم).
([25]) الأسطورة السياسية: يشير ميرسيا إيلياد إلى "الاشتراكية الوطنية" التي أنشأها هتلر، وتقضي العودة، في أنماط السلوك، إلى الجرمان القدماء (المترجم). 

المصدر : مجلة "الآداب الأجنبية" -سوريا- العدد رقم 121، 1 يناير 2005.
(*) نشر ايضا بكتاب "الأساطير والأحلام والأسرار" ترجمة حسيب كاسوحة، وزارة الثقافة - سوريا - 2004، ص 21 : 44.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق